Alsaidia_458_Original
الجزء ١ · صفحة ١٦وَالْمُرَادُ بِالطَّعَامِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: (صَاعًا مِنْ طَعَامِ) هُوَ الْبُرُّ.
فَائِدَةٌ: يَسْأَلُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ عَنْ حُكْمِ إِخْرَاج الْقِيمَةِ، وَيَرْغَبُونَ فِي إِخْرَاجِ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ مِنْ رَغْبَتِهِمْ فِي إِخْرَاجِ الطَّعَامِ، وَلَا شَكٍّ أَنَّ الأَصْلَ هُوَ إِخْرَاجُ الطَّعَامِ، كَيْفَ وَقَدْ دَلَّتْ عَلَيْهِ السُّنَّةُ النَّبَوِيَّةُ – عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَأَزْكَى التَّحِيَّةِ – فَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطِ، عَلَى أَنَّ فِي إِخْرَاج الطَّعَامِ شِعَارًا حَسَنًا، وَمَظْهَرًا طَيِّبًا، فَتَجِدُ الْأَغْنِيَاءَ فِي لَيْلَةِ الْعِيدِ أَوْ فِي صَبِيحَتِهِ يُوَزّعُونَ الطَّعَامَ فِي أَوَانِي، وَتَرَى الأَوْلَادَ يَخْرُجُونَ بِتِلْكَ الْأَوَانِي مِنْ بُيُوتِهِمْ لِيَضَعُوهَا في مُسْتَحِقِّيهَا: الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِين، فَهَذَا الْوَلَدُ يَتَّجِهُ إِلَى ذَلِكَ الْمَكَانِ، وَالثَّانِي يَتَّجِهُ إِلَى مَكَانٍ آخَرَ، وَالثَّالِثُ يَتَّجِهُ إِلَى مَكَانٍ ثَالِثٍ، وَهَكَذَا … هَذَا مَاشٍ، وَذَلِكَ رَاجِعٌ، وَرُبَّمَا يَلْتَقُونَ فِي الطَّرِيقِ، فَهَذَا فِي الْوَاقِعِ مَظْهَرٌ طَيِّبٌ وَسُلُوكٌ حَمِيدٌ.
وَأَمَّا إِخْرَاجُ الْقِيمَةِ فَهُوَ أَمْرٌ لَا يُشَجَّعُ عَلَيْهِ، وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَمْنَعُ مِنْ إِخْرَاجِ الْقِيمَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُرَخّصُ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنَّ الأَوْلَى وَالأَحْسَنَ وَالأَفْضَلَ هُوَ إِخْرَاجُ الطَّعَامِ: (مِنْ غَالِبِ مَا يَفْتَاتُ بِهِ أَهْلُ بَلَدِهِ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُوَاسِيَ الْفُقَرَاءَ بِالتُّقُودِ فَلْيَبْسُطُ يَدَهُ بِالصَّدَقَاتِ …