شرح بعض أبيات باب فطرة الأبدان من كتاب جوهر النظام حمود بن حميد بن حمد الصوافي

Alsaidia_458_Original

الجزء ١ · صفحة ٦

الْمَسْأَلَةُ الأُولَى: مَا حُكْمُ زَكَاةِ الْفِطْرِ؟

اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي حُكْمِ زَكَاةِ الْفِطْرِ: هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ أَوْ سُنَّةٌ مُؤَكَدَةٌ أَوْ سُنَّةٌ مُرَغَبٌ فِيهَا؟ فَقِيلَ: هِيَ فَرْضٌ وَاجِبٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ، وَعَلَيْهِ أَصْحَابُنَا الْمَشَارِقَةُ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى الْوُجُوبِ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: قَدْ أَفْلَحَ مَن تَرَكَى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (سورة الأعلى:14 - 15)

قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِرِينَ: (الكَاة زَكَاةُ الْفِطْرِ، وَالصَّلَاةُ صَلَاةُ الْعِيدِ، وَالذِّكْرُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدَ حُرُوحِ النَّاسِ إِلَى الْمُصَلَّى)، وَاسْتَدَلُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ طُهْرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغْوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعْمَةً لِلْمَسَاكِينِ)، وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: (فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ).

وَقِيلَ: هِيَ سُنَّةٌ مَنْدُوبَةٌ مُرَغَبٌ فِيهَا، وَعَلَيْهِ أَصْحَابُنَا الْمَغَارِبَةُ، وَاسْتَدَلُّوا عَلَى السُّنِيَّةِ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ: (سَنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَكَاةَ الْفِطْرِ، إِلَّا أَنَّ الْجُمْهُورَ أَجَابُوا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ ....

وَظَاهِرُ كَلَامِ النَّاظِمِ يُشِيرُ إِلَى وُجُوبَهَا، فَقَدْ قَالَ:

وَقِيلَ إِنَّ صَوْمَهُ لَا يُرْفَعُ إِلَّا بِهَا فَهْ

فَيَا لَهُ مِنْ قَدَرٍ خَطِ لِقَدَرِ الصَّاعِ مِنَ الشَّعِـ