Alsaidia_131_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٥جهامه وابل سحوح الدرر، فلما أيس من الفوز بصلاته، وخاب ما أمله من رشح صفاته تحمحم عند ذلك حمحمة الكميت وتمائل اليه تمايل نزيف الكميت وقال له: يايلمع القفار، وظل الجهام الغرار أراك كقارضة تركت الأبهام ومصلية ذهلت عن الأحرام، فأين حظ الشويدن من رفدك، ومكافأة توخيه لقصدك، فاضطرب اضطراب حوتة نبذها اليم، وحتى على وجهه الحثى من ثم وثم؛ فلما أن سكن اضطرابه، وانقشع غمام مصابه وربابه، وقال بلسان قد غص حلقومها بشجى الأستعبار، ولفح محياها لفاح الغبار: أقسم بمن تكفل بأرزاق عباده دون الأمراء وجعل التبذير شيئاً منكرا، ان هذه لإحدى الكبر، وأم الغير وان مخبرها يغني عن الخبر، ثم قال له: دونك وهذين الفلسين، وأنا أستغفر الله من التبذير بعد، ذين فقال: والله لولا أن أشمت بي الأعادي بالنسبة إلى رد الأيادي لما مددت كريمتي الى ليمتك، ولرضيت بالإياب من نيل غنيمتك، ولكن على قدر الكرام يأتي الكرم، والصقر إن لم يجد الحمام افترس الرخم. ثم انهما انطلقا على حالتهما المعدمة مصرين على فعلتهما المذممة. قال الحارث بن منهال: فخيل لي ان الشيخ هو أبو زيد اللاعب بالعقول، والقامر للإمحاة والغول، وان الشويدن فتاه المغذي بلبن الكيد، والمتحيل على اقتناص كل صيد، فنهضت أخطو إثرهما كخطو القانص اثر الطلا، أو المستخفى لاستماع سر الملا، فلما ان استمطينا ظهر الفدفد، وأمنا الأبيض والأسود، اذا الشيخ استقام له ما اعوج من مطاه، وامتد ماقصر قدما من خطاه، فصار الظن من عرفانهما عندي يقينا والمضغة جنينا، فانخررت اليهما انخرار النجم على المريد والعقاب اذا هوى ليصيد، فما لبثت أخذت الشيخ بكمه، وعقته عن قصده وأمه، وقلت له: قاتلك الله من لعاب بالنهى قانصاً للباء والمهي، أفما آن لك أن تخلع سربال دهاك، وتقمع العزم الذي به دهاك، فاقبل الي بوجه قد ذلل المكر هيئته، وحاورني بكلام قد أطفأ الختر جذوته 25 -