Alsaidia_132_Original
الجزء ١ · صفحة ٨٣وكثرة ماله ازداد حسده لهم ومنها تخوفه من يزيد وخاصة بعد ان فرغ من ابن الاشعث وقد ازداد قلقه بما اخبره به راهب من أهل الكتاب وذلك ان الحجاج وفد مرة على عبد الملك بن مروان فلما انصرف مر بدير فقيل له ان فيه شيخا كبيرا من أهل الكتاب عالما فدعى له فقال ياشيخ هل تجدون في كتبكم ما أنتم فيه ومانحن فيه قال نعم قال فما تجدون صفة أمير المؤمنين قال نجده ملكا اقرع من يقم لسبيله يُصرع قال ثم من قال رجل يقال له الوليد قال ثم من قال رجل اسمه اسم نبي يفتح به على الناس قال له اتعرفني قال قد اخبرت بك قال افتعرف مالي قال نعم قال فمن يلى العراق بعدى قال رجل يقال له يزيد قال افي حياتي ام بعد موتي قال لاادرى قال افتعرف صفته قال يغدر غدرة لا اعرف غيرها فوقع في نفس الحجاج انه
يزيد بن المهلب فسار سبعا وهو وجل من كلام الشيخ وفي ذلك يقول الفرزدق: ولو ان طيرا كلفت مثل سيره الى واسط من ايلياء لملت سرى بالمهارى من فلسطين بعدما دنا الليل من شمس النهار فولت فما عاد ذاك اليوم حتى اناخها بميسان قد ملت سراها وكلت كان قطاميا على الرحل طاويا اذا غمرة الظلماء عنه تجلت وكان الحجاج يكره يزيد لما يرى فيه من النجابة ويخشى منه وكان يقصده بالمكروه في كل وقت كي لايثب عليه ثم بعث الحجاج الى عبد الملك يستعفيه من ولاية العراق ليعلم مكانه عنده فجاء كتاب عبد الملك بالتقريع والتأنيب والتوبيخ والامر بالثبات والاستمرار على ما هو عليه ثم ان الحجاج جلس يوما مفكرا واستدعى بعبيد بن موهب فدخل عليه وهو ينكت في الأرض فرفع رأسه فقال ويحك ياعبيد ان أهل الكتاب يذكرون ان ماتحت يدي سيليه رجل يقال له يزيد وقد تذكرت يزيد بن ابي كبشة ويزيد بن حصين بن نمير و يزيد بن دينار وليسوا هناك ماهو الا
_ AT_