Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٢٣123
***
فصول الأصول
***
لكن هذا ظاهر بالنسبة لترتيب الحدود على أسبابها لأن ذلك من قبيل خطاب الوضع لا بالنسبة – أيضا – لأنه يجب عليه (1) تسليم نفسه لإقامة الحد والتمكين من ذلك لأنه
من قبيل خطاب التكليف قال (2) المصنف يعني تاج الدين السبكي ومن خطاب الوضـ كون الزنا سببا لوجوب الحد وذلك ثابت في حقهم، ولذلك رجم النبي - - اليهوديين (3)، ولا يحسن القول ببناء ذلك على تكليفهم بالفروع، فإنه كيف يقال بإسقاط الإثم عنهم فيما يعتقدون تحريمه لكفرهم؟ وهذا في الكتابي الذي يعتقد شرعا،
أما من لا يعتقد شيئا فيجري الخلاف في تعلق التحريم به في جميع المحرمات. وقد قال الأستاذ أبو إسحاق في أصوله: لا خلاف أن خطاب الزواجر من الزنا والقذف يتوجه عليهم (4) كما هو على المسلمين. ونص الشافعي على أن حد الزنا لا يسقط بالإسلام (ه). فانظر هذه المواضع وتأملها، ونزل كلام العلماء عليها، ولا يظنن الظان مخالفة ما ذكرنا لعبارات الأصوليين لأنهم إنما قالوا التكليف بالفروع فلا يرد خطاب الوضع عليهم (6).
(1) في أعليهم. (2) في أقال: مكرر.
(3) نص الحديث: عن عبد الله بن عمر - ا - أنه قال: إن اليهود جاءوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا، فقال لهم رسول الله - -: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون. قال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرجم، فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له عبدالله ابن سلام ارفع يدك، فرع يده، فإذا فيها آية الرجم، قالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم، فأمر بهما رسول الله - فرجما، فرأيت الرجل يحنى على المرأة يقيها الحجارة. والربيع بين حبيب (الجامع الصحيح) باب في الرجم والحدود، حديث 607، ص 238، البخاري (صحيح البخاري) كتاب الحدود، باب أحكام أهل الذمة وإحصائهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام، رقم الحديث 6841، ج 12 ص 172، واللفظ له، وأخرجه مسلم (صحيح مسلم، کتاب الحدود، باب رجم اليهود أهل الذمة في الزنا، رقم الحديث 1699، ج 11، ص 220)، وابن ماجة (سنن ابن ماجة) المعجم، الحدود، باب رجم اليهود واليهودية حديث 2558، ج 3، ص 228، وأبو داود (سنن أبي داود كتاب الحدود، باب في رجم اليهوديين، حديث 4446، ج 2 ص 356).
(تحفة
(4) في ب اليهم. (د) الشافعي (الأم) ج 1 ص 111، الزركشي (البحر المحيط) ج 2 ص 141، الهيثمي، ابن حجر المحتاج بحاشيتي الشرواني وابن قاسم العبادي) ج 11 ص 407. (6) هذا الكلام لابن السبكي. الإبهاج في شرح المنهاج) ج 1 ص 181، وانظر: ابن قاسم (الآيات البينات)
ج 1 ص 367 - 368.