كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

129

***

فصول الأصول

***

قال جمهور

الفصل العاشر

لا تكليف إلا بفعل

العلماء: لا يكون التكليف إلا بفعل (1): وذلك أما في الأمر فظاهر،

وأما في النواهي المقتضية للتروك فلأن التروك أفعال على الصحيح. قال في جمع الجوامع وشرحه: فالمكلف به في النهي الكف، أي: الانتهاء عن المنهي عنه وفاقا للشيخ الإمام يعني والده وذلك فعل يحصل بفعل الضد للمنهي عنه، وقيل: هو فعل الضد للمنهي عنه.

وقال أبو هاشم: هو غير فعل، وهو الانتفاء للمنهي. عنه، وذلك مقدور للمكلف بأن لا يشاء فعله الذي يوجد بمشيئته، فإذا قيل: لا تتحرك، فالمطلوب منه على الأول الانتهاء عن التحرك الحاصل بفعل ضده من السكون، وعلى الثاني فعل ضده، وعلى الثالث انتقاؤه بأن يستمر عدمه من السكون فيه يخرج عن عهدة النهي عن الجميع (2)، وقوله: ذلك فعل يحصل بفعل الضد، قال العلامة ابن القاسم: فيه أمران: الأول أنه وإن كان فعلا إلا أنه من الأفعال الاعتبارية التي لا تحقق لها في الخارج، فيكون عدميا فكيف كلف به مع أنه غير مقدور لأن العدمي غير (3) مقدور، فإن أجيب بأنه مقدور باعتبار حصوله بفعل الضد المقدور، قلت: فلا حاجة إلى العدول في المكلف به في النهي عما يتبادر من كونه النفي إلى كونه الانتهاء، بل يمكنه التزام كونه النفي لأنه مقدور باعتبار ما يتحقق به من الضد المقدور، قلت: فلا حاجة إلى العدول في المكلف به في النهي عما يتبادر من كونه النفي إلى كونه الانتهاء، بل يمكنه التزام كونه النفي لأنه مقدور باعتبار ما يتحقق من الضد فليتأمل، والثاني أنه قد يخفى المراد حصوله بفعل الضد، فإن المنهي عن شرب الخمر حتى حصل به الانتهاء عن شربه فإنه لم يحصل - هنا - إلا انتفاء الشرب، ولم يوجد – هنا – أمر وجودي مضاد للشرب حتى يتحقق وجود ضد يحصل اللهم إلا أن يراد بالضد ما يشمل النقيض الذي هو النفي فليتأمل كلامه أهـ (4) (5).

(1) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 213،، العضد (شرح العضد على مختصر المنتهي الأصولي بحاشيتي التفتازاي والجرجاني) ج 2 ص 12، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 1 ص 490. أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 2 ص 135، عبدالعلي الأنصاري (فواتح الرحموت) ج 1 ص 122. (2) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 213 - 216، الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 375.

(3) غير في ب ساقطة.

(4) في ب انتهى، ولا فرق بينهما.

(د) ابن قاسم (الآيات البينات) ج 1 ص 374.