Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣١131
***
فصول الأصول
***
الفصل الحادي عشر
يصح التكليف ويوجد معلوما
يصح التكليف ويوجد معلوما للمأمور بعد الأمر له به الدال على التكليف ولو مع علم الآمر، وكذا (1) المأمور بانتفاء وقوع ذلك الفعل به في وقته في الأظهر، وذلك كأن يؤمر رجل بصوم يوم وقد علم الأمر أن المأمور يموت قبل ذلك اليوم، وكذا (2) إن علم المأمور ذلك – أيضا – بتوقيت من الآمر فإنه علم بذلك أن شرط وقوع الصوم منتف، وهو وجود الحياة والتمييز عند الوقت (3).
وقالت المعتزلة ووافقهم إمام الحرمين: لا يصح التكليف مع ما ذكره لانتفاء فائدته من الطاعة أو العصيان بالفعل أو الترك، وأجيب بوجودها بالعزم على الفعل أو الترك، وقالوا: المأمور بشيء لا يعلم أنه مأمور به ومكلف به عقب سماعه للآمر به لأنه قد (4) لا يتمكن من فعله لموت قبل وقته، أو عجز عنه، وأجيب بأن الأصل عدم ذلك، وبتقدير وجوده ينقطع تعلق الأمر الدال على التكليف كالوكيل (5) في البيع غدا إذا مات أو عزل قبل الغد ينقطع التوكيل (6).
وأما مسألة علم المأمور فقد حكى الآمدي وغيره الاتفاق فيها على عدم صحة التكليف لانتفاء فائدته الموجودة حال الجهل بالعزم، وقال بعض المتأخرين بوجودها بالعزم على تقدير وجود الشرط قال كما يعزم المجبوب في التوبة من الزنا على أن
(1) في 'ب' وكذلك. (2) في 'ب' وكذلك.
ج 2 ص 16،
(3) الآمدي (الإحكام) ج 1 ص 204، ابن الحاجب (مختصر المنتهي الأصولي بشرح العضد) الماتريدي أبو الثناء كتاب في أصول الفقه ص 103، الطوفي (شرح مختصر الروضة) ج 1 ص 236، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 218، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 2 ص 240.
(4) قد ساقطة من "ب".
(5) وكل إليه وكلا ووكولا: سلمه وفوضه إليه واكتفى به. الجوهري (الصحاح) باب اللام، فصل الواو، جه، ص 1844، إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب الواو، ج 2 ص 1097. والوكالة في الشرع: إقامة الإنسان غيره مقام نفسه في تصرف جائز معلوم أو عقد ضمان بين الوكيل وموكله فيما جاز للموكل نزعه منه لأن تصرفه بيده النسفي (طلبة الطلبة) ص 484، القطب (شرح كتاب النيل) ج 9 ص 496، الزحيلي وهبة (الفقه الإسلامي وأدلته ج ه ص 72. (1) أبو الحسن (المعتمد) ج 1 ص 139، الجويني (البرهان) ج 1 ص 197 - 198، وانظر المراجع السابقة.