Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٣٨***
فصول الأصول
***
وقال الباقلاني وغيره: ليست من القرآن، وإنما هي في الفاتحة لابتداء الكتاب على عادة (1) الله في كتبه، ولذلك سن لنا ابتداء الكتب بها، وأما في غير الفاتحة فللفصل بين السور. قال ابن عباس - -: كان رسول الله - - لا يعرف فصل السورة حتى تنزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم رواه أبو داود (2) (3) غيره، وهي منه في أثناء سورة النمل إجماعا، وليست منه أول براءة لنزولها بالقتال الذي لا تناسبه البسملة المناسبة للرحمة والرفق.
وأما ما نقل آحادا فليس بقرآن، ولا يعطى حكمه على الأصح كأيمانهما في قراءة والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما (4)، وكمتتابعات في قراءة ثلاثة أيام متتابعات (5)، لأن القرآن لإعجازه الناس عن الإتيان بمثل أقصر سورة منه تتوفر الدواعي على نقله تواترا. وقال بعض: إنه من القرآن حملا على أنه كان متواترا في العصر الأول لعدالة يعني أن عدالة الناقل تقتضي أن لا ينقل على وجه القرآنية إلا ما ثبتت قرآنيته؛ لأن نقل مالم تثبت قرآنيته معصية لا تناسب العدالة فلولا أنه ثبت عنده تواتره ما نقله.
ناقله (6).
(1) في هذا التعبير نظر إذ ليس الله تعالى عادة يعتادها في مخلوقاته. وإنما يوصف المخلوق بالعادة فحسب دون الخالق. (2) رواه أبو داود (سنن أبي داود کتاب الصلاة، باب من جهر بها، أي: بسم الله الرحمن الرحيم، حديث 788، ج 1 ص 193) حديث ضعيف. الألباني ضعيف سنن أبي داود) ص 78. (3) أبو داود، سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني، ولد سنة 202 هـ كنيته أبو داود، من أئمة الحديث، أصله من سجستان، من مؤلفاته السنن، والمراسيل، وكتاب الزهد، توفي بالبصرة سنة 275 هـ، ابن العماد (شذرات الذهب ج 3 ص 313، الزركلي (الأعلام) ج 3 ص 122 (4) هي قراءة ابن مسعود الفخر الرازي (التفسير الكبير) ج 11 ص 179، أبو حيان (البحر المحيط) ج 4 ص 254. (5) قراءة أبي بن كعب وابن مسعود والنخعي، الفخر الرازي (التفسير الكبير) ج 12 ص 65، أبو حيان (البحر المحيط) ج 4 ص 355.
وهذا مذهب الحنفية السرخسي (أصول السرخسي) ج 1 ص 281، الأنصاري عبدالعلي (فواتح الرحموت) ج 2 ص 16، والحنابلة، ابن بدران عبدالقادر بن أحمد (نزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر) جا ص 149، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 2 ص 138، وابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 231 - 232، إلى أنه ليس بحجة، وهو مذهب ابن الحاجب (مختصر المنتهي الأصولي بشرح العضد) ج 2 ص 21، وحكاه ابن السبكي عن بعض أصحابه (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 232 (6) قال ابن النجار: رواه ابن وهب عن مالك، واختاره ابن الجوزي والشيخ تقي الدين وبعض الشافعية، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 2 ص 136. وانظر: ابن الجزري محمد بن محمد (النشر في القراءات
العشر) ج 1 ص 14.
138