Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤١141
***
فصول الأصول
***
واختلفوا في المجمل من الكتاب والسنة هل يجوز بقاؤه على إجماله غير مبين صل الله إلى وفاته - - على أقوال ثلاثة أحدها لا يجوز لأن الله تعالى أكمل الدين قبل وفاته - - لقوله تعالى اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (1)، ثانيها يجوز لقوله في المتشابهة: وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ له (2)، وما ثبت في الكتاب ثبت في السنة إذ لا قائل بالفرق بينهما، ثالثهما أن المجمل المكلب بالعمل به وبمعرفته هو الذي لا يجوز تأخير بيانه عن وقت الحاجة إليه، وهو الصحيح وإلا لزم التكليف بما لا يطاق وهو ممتنع (3). والحق ما عليه جل العلماء من أن الأدلة النقلية السمعية منها ما هو قطعي الدلالة يفيد العلم كالمحكم الذي لا يحتمل تأويلا ولا تخصيصا كما في أدلة وجوب الصلاة ونحوها، فإن الصحابة علموا معانيها المرادة بالقرائن المشاهدة، ونحن علمناها بواسطة نقل تلك القرائن إلينا تواترا، ومنها ما هو ظني الدلالة كالعام وخبر الآحاد (4). انتهى. والله تعالى أعلم.
(1) القرآن الكريم سورة المائدة (مدنية) آية رقم 3.
(2) القرآن الكريم سورة آل عمران (مدنية آية رقم 7.
(3) ستأتي هذه المسألة بالتفصيل - إن شاء الله تعالى - في الفصل الرابع والسبعين. (4) وقد ذهب الحشوية من الحنابلة وأهل الحديث إلى أن خبر الآحاد يفيد العلم، ونسب إلى الإمامين أحمد بن حنبل ومالك بن أنس، وهو مذهب ابن حزم ونسبه إلى الحسين بن علي الكرابيسي والحارث بن أسد المحاسبي البصري أبو الحسين (المعتمد) ج 2 ص 80، ابن حزم (الاحكام في أصول الاحكام) ج 1 ص 112، الجويني (البرهان) ج 1 ص 392، البخاري (كشف الاسرار) ج 2 ص 660، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 234، الشوكاني (إرشاد الفحول) ص 45، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 2 ص 325، ابن قدامه (روضة الناظر) ج 1 ص 347، إلا أن الشيخ القنوبي رد نسبه هذا القول إلى الإمامين أحمد بن حنبل ومالك بن أنس فقال: وهذا ليس بصحيح عنهما، بل الصحيح عنهما خلافه، وقد احتج على ذلك بأدلة، فمنها: أن القاضي عياض قال في ترتيب المدارك ج 1 ص 66، باب ما جاء عن السلف والعلماء في وجوب الرجوع إلى عمل أهل المدينة وكونه حجة عندهم وإن خالف الأكثر إلى أن قال: قال ابن القاسم وابن وهب: رأيت العمل عند مالك أقوى من الحديث قال الشيخ القنوبي: أي حديث الآحاد، فلو كان خبر الواحد يفيد عنده القطع كالمتواتر لما قدم عليه عملا ولا غيره، إذ المقطوع به لا يعارض المظنون إلى أن قال: بل ثبت عن الإمام مالك أنه كان يرد كثيرا من الأحاديث الآحادية. بمجرد مخالفتها لبعض القواعد الكلية، أو لبعض الأدلة العامة. قال الإمام الشاطبي في الموافقات، ج 3 ص 21 - 23: ألا ترى إلى قوله في حديث غسل الإناء من ولوغ الكلب سبعا: جاء الحديث ولا أدري ما حقيقته وكان يضعفه ويقول: يؤكل صيده فكيف يكره لعابه قال الشيخ القنوبي: وأما الإمام أحمد فقد ثبت عنه ثبوتا أوضح من الشمس أنه كان يرى ان أحاديث الآحاد لا تفيد القطع، والأدلة على ذلك كثيرة جدا، ثم ضرب على ذلك مثالين أذكر واحدا منهما. روى أحمد ج 2 ص 301، حديث رقم 7992، والبخاري 612/ 6 بشرح الفتح ومسلم رقم 2917 من طريق أبي هريرة - رقة - عن النبي - - قال: يهلك أمتي هذا الحي من قريش، قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله؟ قال: لو أن الناس اعتزلوهم قال عبد الله بن أحمد: وقال أبي في مرضه الذي مات فيه: اضرب على هذا الحديث فإنه خلاف الأحاديث عن النبي - الله - قال الشيخ القنوبي: فهذا دليل واضح وحجة نيرة على انه يرى أن الحديث الآحادي ظني لا يفيد القطع وإلا لما ضرب عليه مع العلم بأن الحديث موجود في الصحيحين، وقد بحث الشيخ القنوبي المسألة بحثا مستفيضا في كتابه السيف الحاد القنوبي، السيف الحاد ص 403) وانظر المسألة في المراجع السابقة وفي: أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 3 ص 76.
هذه