Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٤٤***
فصول الأصول
***
(4)
كقوله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ (1)، فإنها تشير إلى أن النسب إلى الآباء وهو لازم للولادة، وكذلك قوله تعالى: الفقراء الْمُهَاجِرِينَ (2)، فإنه إشارة في زوال ملكهم عما خلفوه في دار الحرب فيكون ملكا للمشركين كما هو مذهب البعض (3) أهـ أما إن كان اللفظ مسوقا لذلك المعنى سياقا أصليا فدلالته عليه دلالة عبارة وفيها - أيضا - أقسام الدلالة الثلاثة - المطابقة والتضمن والالتزام - فالأولى (5) كذكر العدد في قوله تعالى: مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ لك (6)، فإنها سيقت لبيان القدر الذي أبيح لنا من النساء، فدلت عبارتها على ذلك القدر بالمطابقة.
(1) ،
والثانية كقول الرجل لزوجته وقد عاتبته إذ تزوج عليها كل امرأة له طالق، مريدا للمرأة الجديدة، فإن مقام العتاب قصر هذا اللفظ عن معناه العام (7) إلى (8) بعض ما يتضمنه، فيدل على طلاق الجديدة بالتضمن، وهو المعنى الذي ساق الكلام لأجله فيكون عبارة فيه.
والثالثة كقوله تعالى: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا)، فإنه عبارة في التفرقة بين البيع والربا اللازمة للمعنى المطابق لأنه إنما سيق ردا على الكفار في زعمهم أن البيع مثل الربا، فذلك تعلم أن المنطوق يشمل اللفظ الدال على معناه بعبارته وباقتضائه وبإشارته، وبقي الدال بدلالته، وهو المسمى عندهم بالمفهوم كما سيأتي
- إن شاء الله تعالى - والله أعلم (10).
(1) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 233. (2) القرآن الكريم سورة الحشر (مدنية) آية رقم 8.
طلعة (3) قال بن الحنفية، امير بادشاة (تيسير التحرير) ج 1 ص 88 - 89، وبعض الاباضية السالمي (شرح
الشمس) ج 1 ص 256.
(4) أزهـ ساقطة من 'ب'.
(5) في 'ب' فالأول.
(6) القرآن الكريم سورة النساء (مدينة) آية رقم 3.
(7) في بالعامي.
(8) في "ب" إلي بالياء.
(9) القرآن الكريم، سورة البقرة (مدنية) آية رقم 275.
(10) أنظر المسألة في: الرازي (المحصول) ج 1 ص 219، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 239، ابن أمير الحاج (التقرير والتحبير) ج 1 ص 111، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 1 ص 88 - 89 الصنعاني (إجابة السائل) ص 230، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 255، الشنقيطي (انثر الورود) ج 1 ص 98، الميداني، عبدالرحمن حسن ضوابط المعرفة) ص 26 - 29.
144