كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

***

فصول الأصول

***

أي بطريق القياس الأولى أو المساوي (1)، وهو المسمى بالقياس الجلي كما يعلم مما سيأتي، والعلة في المثال الول الإيذاء وفي الثاني الإتلاف، وقيل: الدلالة عليه لفظية لا مدخل للقياس فيها لفهمه من غير اعتبار قياس (2)، وقال الغزالي والآمدي: فهم مدلولها من السياق والقرائن لا من مجرد اللفظ (3)، ففهم من منع التأفيف طلب تعظيمهما واحترامهما، ولولا ذلك لما فهم من التأفيف منع الضرب إذ قد يقول ذو الغرض الصحيح لعبده: لا تشتم فلانا ولكن اضربه، ولولا دلالتهما في مال اليتيم على أن المطلوب حفظه وصيانته لما فهم من منع أكله منع إحراقه إذ قد يقول القائل: والله ما أكلت مال فلان ويكون قد أحرقه فلا يحنث (4): قلت: الصحيح عندي الأول؛ لأن مفهوم الموافقة دل عليه اللفظ لا في محل النطق، ولم يكن السياق له بالذات بل بالتبع فقط، ولا ينافيه قول الغزالي والآمدي، لأن السياق قرينة، والقرائن قد تكون مقوية للقياس كما يفهم من طلب التعظيم والاحترام فإنهما يقويان تحريم التافيف، وبالأولى يقويان تحريم الضرب، وقد تكون مانعة منه كما إذا غضب السيد على أحد عبيده لذنب استحق به القتل فقال لآخر وقد شرع في شتمه لا تشتمه، فإن قوله: لا تشتمه، لا يفيد طلب إكرامه وتعظيمه؟، وإنما يفيد أنه استحق ما هو فوق الشتم كالقتل ونحوه بقرينة الحال، فالقرائن هي الصارفة للمعاني عن حقائقها اللغوية والعرفية، وأما قوله في المثالث الأول: لا تشتم فلانا لكن اضربه، فهذا ليس مما نحن بصدده إذ كلامنا في المفهوم: وهو من قبيل المسكوت، وهذا منطوق لا مسكوت.

(1) في ب المساوى.

(2) قال بذلك الحنابلة. ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 483، والحنفية، البخاري (كشف الاسرار) ج 2 ص 412، أمير بادشاة (تيسير التحرير) ج 1 ص 94، ويسمى عندهم – أي الحنفية – دلالة النص، والمالكية. ابن حاجب مختصر المنتخى الاصولي بشرح العضد ج 2 ص 173، وبعض الشافعية

وجماعة من المتكلمين. الشرازي (اللمع) ص 42، الزركشي (البحر المحيط) ج ه ص 128 - 129. (3) واختاره ابن الحاجب والقشيري الغزالي (المستصفى) ج 2 ص 190، الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 76 - 77، ابن الحاجب (مختصر المنتهى الأصولي بشرح العضد ج 2، ص 172، الزركشي (البحر المحيط) جه ص 129، الشوكاني (إرشاد الفحول) ص 178. (4) الحنث هو الإثم والذنب، والحنث: الخلف في اليمين. الجوهري (الصحاح) باب الثاء فصل الحاء، ج 1 ص 280، إبراهيم أنيس (المعجم الوسيط) باب الحاء ج 1 ص 208.

146