Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٥٥***
فصول الأصول
***
الفصل السادس عشر
في الكلام على حجية المفاهيم
قد اختلف الأصوليين في حجية مفاهيم المخالفة ما عدا مفهوم اللقب (1) أثبت بعضهم حجيتها من حيث اللغة (2)، لأن أئمة اللغة احتجوا – مثلا – بحديث مطل الغني ظلم (3)، أن مطل غيره ليس ظلما، وهم إنما يقولون ما يعرفونه من لسان العرب، وبعضهم أثبتها حجة من حيث الشرع لمعرفة ذلك من موارد كلام الشارع (4) كما فهم - - من آية الاستغفار أن حكم ما زاد على السبعين بخلاف حكمها إذ قال خيرني ربي وسأزيد على السبعين (5).
وبعضهم أثبتها حجة من حيث المعنى، وهو العرف العام (6)، وأنكر أبو حنيفة الكل مطلقا ولم يقل بشيء من مفهوم المخالفة أصلا (7)، وإن أثبت الحكم في المسكوت على خلافه في المنطوق فلدليل آخر كانتفاء الزكاة عن المعلوفة قال: الأصل عدم الزكاة في الكل فثبتت في السائمة بمنطوق الحديث، وبقيت المعلوفة على أصلها ولا حكم لمفهومه، فهو يثبت أمثال هذه الأحكام على استصحاب الأصل، ووافقه
(1) أما مفهوم اللقب فقد قال به بعض الأصوليين، كما مر سابقا. (2) حكاه الروياني و المارودي عن بعض الشافعية، وصححه ابن السمعاني منهم. الزركشي (البحر المحيط) جه ص 136، ونسبه ابن النجار إلى أكثر الحنابلة (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 500، والإمام السالمي إلى الإباضية (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 261، وانظر: البناني (حاشية البناني على جمع الجوامع) ج 1 ص 253، د. بابكر (مناهك الأصوليين) ص 253.
(3) مر تخريج هذا الحديث سابقا ص 76. (4) قال به بعض الشافعية، الزركشي (البحر المحيط) ج ه ص 136، السالمي (شرح طلعة الشمس) جا ص 260، د. بابكر مناهج الأصوليين) ص 254.
(5) أخرجه البخاري (صحيح البخاري بشرح الفتح كتاب التفسير، باب استغفر لهم أو لا تستغفر لهم
حديث 4670 ج 8 ص 184.
(6) قال به الفخر الرازي في المعالم الزركشي (البحر المحيط) ج 5 ص 136، المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 1 ص 253، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 500، د بابكر (مناهج الأصوليين) ص 254. (7) وهو قول جمهور أصحابه وهم ينكرون مفهوم المخالفة في كلام الشارع فقط، وأما ما يجري في متفاهم الناس وعرفهم، وفي المعاملات والعقليات فيعملون به، الخبازي (المعني في أصول الفقه) ص 164، البخاري كشف الأسرار) ج 2 ص 465، الكمال بن الهمام (التحرير بشرح التيسير) ج 1 ص 101، التفتازاني التوضيح شرح التنقيح ج 1 ص 268، ابن عبد الشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 1 ص 414.