كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

***

فصول الأصول

***

على ذلك جملة من العلماء من غير أهل مذهبه) وهو الأظهر عندي.

(1) وذهب إلى ذلك ابن سريج والقفال الشاشي وأبو حامد المروزي، وكثير من المعتزلة، وأبو الحسن التميمي من الحنابلة، وبعض المالكية، ومعظم المتكلمين، واختلف النقل عن أبي الحسن الأشعري.

هذا وقد احتج كل فريق بحجج واستند إلى أدلة أذكر منها ما يلي:

أ - ما احتج به الجمهور: 1 - أن علماء اللغة وأئمتها أخذوا بمفهوم المخالفة، فقد قال كثير منهم في حديث الصحيحن مطل الغني ظلم إنه يدل

على أن مطل غير الغني ليس بظلم، ومن هؤلاء أبو عبيدة معمر بن المثنى وتلميذه أبو عبيد القاسم بن سلام. 2 - أن كبار الصحابة - ر - أخذوا بمفهوم المخالفة، وذلك أن يعلي بن أمية، قال لعمر بن الخطاب

ره - ما بالنا نقصر وقد أمنا وقد قال الله تعالى: ليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن الله يفتنكم الذين كفروا (القرآن الكريم سورة النساء - مدنية - آية رقم 101، فقال عمر – ه – تعجبت

مما تعجبت منه، فسألت رسول الله - ه - فقال: صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته، مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي) كتاب صلاة المسافرين وقصرها باب (1) رقم الحديث 568 ج 5 ص 202

، وجه الدلالة، أنهما فهما نفى القصر حال عدم الخوف، وأقر الرسول - ع - ذلك ولم ينكر. أن ابن عباس - ا - فهم من قوله - -: إنما الربا في السنيئة نفي تحريم ربا الفضل، ذلك لأنه أخذ بمفهوم المخالفة، والمفهوم هنا الحصر بإنما. - لو لم نعتبر مفهوم المخالفة حجة لأدى ذلك إلى خلو التخصيص بالوصف والشرط وغيرهما عن. الفائدة التي يستدعيها التخصيص، وهذا امر لا يصح في عرف الاستعمال، فلو استوت السائمة والمعلوفة مثلا - في وجوب الزكاة مع قوله - -: في الغنم السائمة زكاة لأدى ذلك إلى إبطال فائدة الوصف، فيكون وروده لغوا في الحديث الشريف. ب - أما الحنفية ومن تابعهم فقد استدلوا بالأتي: 1 - لكي يؤخذ بمفهوم المخالفة فإنه يحتاج في ثبوته إلى دليل وهو إما عقلي، ولا مجال للعقل في إثباته الأسامي واللغات، أو نقلي إما متواتر أو أحادي، والتواتر لم يحصل، فيبقى الأحادي لكنه لا يؤخذ به في ذلك. 2 - أن الأسماء موضوعة للتمييز بين الأجناس كما أن الصفات موضوعة للتميز بين الأنواع، وقد اتفق الكل إلا قليلا من الأصوليين على أن مفهوم اللقب لا يعمل به، فكذلك في الصفة.

- أن الوصف لو صح أنه موضوع ليدل على التقييد لما جاز أن يرد لغير التقييد، والمعلوم أنه ورد لغير التقييد. 4 - أهل اللغة فرقوا بين العطف والنقض، وقالوا: اضرب الرجال الطوال والقصار - عطف وليس بنقض، ولو كان قولهم: اضرب الرجال الطوال يدل على نفي ضرب القصار لكان قوله: والقصار، نقضا لا عطفا. 5 - ليس في كلام العرب كلمة تدل على شيئين متضادين - وهنا - تقولون: هذه اللفظة تدل على إثبات الحكم ونفي ضده.

6 - لو كان مفهوم المخالفة حجة، لما جاز تركه بالقياس كما لا يجوز نسخ الخطاب بالقياس. ومما يلاحظ أن اكثر اعتماد الجمهور على المأثور أما اعتماد الحنفية فعلى المعقول. وانظر: البصري أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 149 - 150، الباجي أبو الوليد (أحكام الفصول) ص 515، الشيرازي، أبو إسحاق (شرح اللمع) ج 1 ص 429 - 434، التبصرة) ص 318، الغزالي (المستصفى) ج 2 ص 197، الكلوذاني (التمهيد) ج 2 ص 207 - 214، الآمدي (الإحكام في أصول الأحكام) ج 3 ص 80 - 81، البخاري (كشف الأسرار) ج 2 ص 473، العضد (شرح العضد على مختصر المنتهى الأصولي) ج 2 ص 175، الزركشي (البحر المحيط) ج 5 ص 132 - 143، التفتازاني (التلويج على التوضيح) ج 1 ص 269، ابن المرتضى (منهاج الوصول إلى معيار العقول) ص 396 - 404، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 502 - 503، الأنصاري عبدالعلي (فواتح الرحموت) جا ص 414، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 261، د. خليفة بابكر (مناهج الأصوليين) ص 257.