كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

***

فصول الأصول

***

الفصل الثامن عشر

في الكلام على الألفاظ والمعاني

سمي.

متباينا

اعلم أن اللفظ والمعنى إن كان كل منهما واحدا فإن منع تصور معنى اللفظ الشركة فيه فذلك اللفظ يسمى جزئيا كزيد - مثلا -، وإن لم يمنع تصور معناه الشركة فيه يسمى كليا، والكلي إن كان معناه مستويا في أفراده كالإنسان فإنه متساوي المعنى في أفراده كزيد وعمرو وغيرهما سمي متواطئا، أي: متوافقا، وإن تفاوت معناه في أفراده بالشدة كالبياض فإن معناه في الثلج أشد منه في العاج، أو بالتقدم كالوجود فإن معناه الواجب قبله في الممكن. مشككا لتشكيكه الناظر فيه في أنه هل هو متواطئ نظرا إلى جهة اشتراك الأفراد في أصل المعنى او غير المعنى، أو غير متواطئ نظرا إلى جهة الاختلاف؟ وإن تعدد كل من اللفظ والمعنى كالإنسان والفرس سمي لتباين معنى أحد اللفظين مع الآخر، وإن اختلف اللفظ واتحد المعنى كالإنسان والبشر سمي مترادفا لترادف اللفظين على معنى واحد، وإن اتحد اللفظ وتعدد المعنى إلى اثنين فأكثر كالقرء - مثلا - معناه الحيض والطهر، وكالعين للماء والذهب والباضرة، فإن كان حقيقة في معنييه أو معانيه سمي مشتركا لاشراك المعنيين أو المعاني فيه، وإن كان حقيقة في واحد ففي غيره مجاز كالأسد فإنه حقيقة في الحيوان المفترس مجاز في الرجل الشجاع، والعلم لفظ وضع لشيء بعينه لا يتناول غيره بوضع واحد فتخرج النكرة وتدخل فيه الأعلام المشتركة وتخرج ما عدا العلم – أيضا – من أقسام المعرفة فإن كلا منها وضع لمعين جزئي يستعمل فيه لكنه يتناول غيره بدلا عنه كأنت (1) - مثلا - وضع لما يستعمل فيه من أي جزئي كان ويتناول جزئيا آخر بدله، وهكذا سائر المعارف، فإن كان وضع المعين في الخارج لا يتناول غيره من حيث الوضع له فهو على الشخص، فلا يخرج عنه العلم ذو الاشتراك العارض عليه بعد الوضع كزيد وضع المعين واحد أولا ثم اشترك فيه جماعة، وإن لم يكن التعين خارجيا بل كان ذهنيا فهو علم الجنس كأسامة

وضع علما لماهية السبع الحاضرة في الذهن ملاحظ فيها الوجود فقط (2).

(1) في ب كانت، من غير همزة. (2) ابن قدامة (روضة الناظر) ج 1 ص 96 - 104، القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 29، الكلبي، ابن جزي (تقريب الوصول) ص 55، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 273 - 278، الزركشي (البحر المحيط) ج 2 ص 297، الشماخي مختصر العدل والإنصاف) ص 10، الميداني عبدالرحمن (ضوابط المعرفة) ص 34 - 57.