Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٧177
***
فصول الأصول
***
فهو نزاع لفظي، فإنا لا نعني بالحقيقة إلا اللفظ الذي يكون مستقلا بالإفادة بدلالة
(1)
وضعية، فإن كان الخصم يريد بها غيره فله ذلك إذ لا مشاحه في الألفاظ. انتهى ونفت (2) الظاهرية (3) وقوع المجاز في الكتاب والسنة قالوا: لأنه بحسب الظاهر كذب كما في قولك في البليد: هذا حمار، وكلام الله ورسوله منزه عن الكذب (4) وأجيب بأنه لا كذب مع اعتبار العلاقة، والعلاقة فيما ذكر المشابهة في الصفة الظاهرة، أي: عدم الفهم، وإنما عدلت العرب إلى المجاز عن الحقيقة مع أنها الأصل لثقل الحقيقة على اللسان كالخنيفقيق اسم للداهية يعدل عنه إلى الموت - مثلا - أو لبشاعة الحقيق كالخرأة يعدل عنها إلى الغايط، وحقيقة الغايط هو المكان المنخفض، أو لجهلها للمتكلم او المخاطب دون المجاز، أو لبلاغة المجاز نحو زيد أسد، فإنه أبلغ من شجاع، أو لشهرة المجاز دون الحقيقة، أو غير ذلك من نحو إقامة الوزن والقافية والسجع به دون الحقيقة، وليس المجاز غاليا على اللغات خلافا لابن جني (5) حيث قال: إنه غالب في كل لغة على الحقيقة، أي: ما من لفظ إلا (1) لم أطلع على النهاية للصفي الهندي، وقد نقله المنصف عن الآيات البينات. ابن قاسم (الآيات البينات) ج 2 ص 164، واسم الكتاب، نهاية الوصول إلى علم الأصول، قال ابن السبكي: وكل مصنفاته – أي الصفي الهندي - حسنة لا سيما النهاية، ابن السبكي (طبقات الشافعية) ج 9 ص 162، حاجي خليفة (كشف الظنون) ج 2 ص 1991. (2) في ب ونفى (3) الظاهرية، أصحاب داود بن علي الأصفهاني، ولد بالكوفة سنة 200 هـ، ونشأ ببغداد، وتوفي بها سنة 270 هـ من كبار علماء هذا المذهب ابن حزم وأبو الحسن الجزري، ومن أهم مؤلفاته: المحلي والفصل في الملل والأهواء والنحل، والإحكام في أصول الأحكام، وكلها لابن حزم، الشهرستاني (الملل والنحل) ج 1 ص 92، شريف يحيى الأمين (معجم الفرق الاسلامية) ص 165. (4) وقال بذلك طائفة من الرافضة وبعض المالكية، وهو قول أبي العباس ابن القاص من الشافعية، ومنذر بن سعيد البلوطي وأبي مسلم ابن بحر الأصفهاني. ونفى ابن داود الظاهري وقوعه في السنة، واستنكره الأصفهاني وقال: تفرد به، وقال الزركشي: هو لازم من أنكره في اللغة. الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 41 - 500 وذهب ابن حزم الظاهري إلى القول بأنه إذا حصل اليقين بدليل نص أو اجماع أو طبيعة أنه منقول عن موضوعه في اللغة إلى معنى آخر فإنه يقول به وإلا فلا. ابن حزم (الاحكام) ج 4 ص 437، وانظر ابن السبكي (الإبهاج) ج 1 ص 297، (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 310. (2) ابن جني، عثمان بن جني الموصولي النحوي أبو الفتح، كان أبوه عبدا روميا مملوكا لسليمان الأزدي، تتلمذ ابن جني على أبي الحسن الفارسي وأبي الحسن السمسمي وغيرهما، من مؤلفاته: الخصائص، وسر صناعة الأعراب، توفي سنة 382 هـ، السيوطي (بغية الوعاة) ج 2 ص 182، الزركلي (الأعلام) ج 4 ص 204.
بن
فهد