كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٧٨

***

فصول الأصول

***

ويشتمل في الغالب على مجاز (1)، ولا يكون معتمدا حيث تستحيل الحقيقة خلافا لأبي حنفية في قوله بذلك حيث قال فيمن قال: لعبده الذي لا يولد مثله لمثله: هذا ابني، إنه يعتق عليه وإن لم ينو العتق الذي هو لازم للبنوة صونا للكلام عن الإلغاء (3). قال الجلال المحلي: وألغيناه نحن إذ لا ضرورة إلى تصحيحه بما ذكر، أما إذا كان مثل العبد يولد لمثل السيد، فإنه يعتق عليه اتفاقا إن لم يكن معروف النسب من غيره، وإن كان كذلك فأصح الوجهين عندنا كقولهم: إنه يعتق عليه مؤاخذة باللازم وإن لم يثبت الملزوم انتهى كلام المحلي (3).

وقوله: إذ لا ضرورة إلى تصحيحه بما ذكر، أي: لجواز تصحيحه بغير العتق كالحنو والشفقة، ولك أن تقول: هذا - أيضا - مجاز ويمكن أن يجاب بأن المراد بأن عدم الاعتماد إنما هو بالنسبة للأحكام لا مطلقا فلا محذور في مجرد تصحيحه بما ذكره (4)، ولا ينافي (5) ذلك قول المحلي وألغيناه، لجواز أن يريد بالإلغاء مجرد عدم ترتب الحكم عليه فليتأمل، واعلم أن الحقائق هي الأصل في الكلام، والمجاز والنقل خلاف الأصل فلا يصار إليهما إلا بقرينة، فإذا احتمل اللفظ معناه الحقيقي والمجازي، أو احتمل المعنى المنقول عنه والمنقول إليه فالأصل الراجح حمله على الحقيقي (6) لعدم الحاجة فيه إلى قرينة، أو على المنقول عنه لأنه الأصل استصحابا للموضوع له أولا، مثالهما رأيت اليوم أسدا، وصليت، أي: رأيت حيوانا مفترسا، ودعوت بخير، أي: سلامة منه، ويحتمل الرجل الشجاع والصلاة الشرعية، كذا قال الجلال المحلي (7) وأقول: أما الأول فإن لفظ الأسد حقيقة لغوية فيما ذكر، وهو الحيوان المفترس فهو أولى أن يحمل عليه، وأما الثاني فإنه وإن كان حقيقة لغوية في الدعاء فقد صيره الشرع حقيقة شرعية – أيضا – بعد النقل في الصلاة

(1) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 310، الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 45. (2) البخاري علاء الدين (كشف الأسرار) ج 2 ص 143 - 144، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي)

ج 1 ص 311.

(3) المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 1 ص 312.

(4) في ب ذكر بدون هاء. (د) في ب ينافي بالألف المقصورة.

(6) في ب للحقيقي.

(7) المحلي (شرح للمحلي على جمع الجوامع) ج 1 ص 312.

178