Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٧٩179
***
فصول الأصول
***
الشرعية مجاز الغويا، فالأولى حمله على حقيقته الشرعية، فلا يتم له تمثيله بما ذكر، ثم رأيت صاحب الآيات البينات (1) اعترض عليه بقوله: وأقول: إن أراد الحمل في نحو هذا المثال بالنسبة لعرف اللغة فليس هذا من باب احتمال اللفظ معناه المنقول عنه والمنقول إليه بل من باب احتماله معناه الحقيقي ومعناه المجازي، لأن استعمال الصلاة في غير الدعاء مجاز في اللغة، وإن أراد بالنسبة لعرف الشرع خالف قول المصنف الآتي فيما بعد يعني تاج الدين السبكي: ثم هو أي: اللفظ محمول على عرف المخاطب، ففي خطاب الشرع شرعي لأنه عرفه ثم اللغوي كذلك، فقد بان لك أن اعتبار حقيقة اللفظ ومجازه بحسب العرف لأن المجاز على ثلاثة أقسام لقوي وشرعي وعرفي، فالصلاة - مثلا - هي حقيقة لغوية في الدعاء مجاز شرعي فيه، وهي حقيقة شرعية في الهيئة التي نقلها الشارع إليها مجاز لغوي فيها، وكالدابة هي لكل ما دب على الأرض حقيقة لغوية، وفي ذوات الأربع حقيقة عرفية مجاز
لغوي، وهكذا كالصوم والحج - مثلا - فإن العرف أو الشرع إذا نقل لفظا عن معناه الموضوع له إلى غيره يكون حقيقة في المنقول إليه مجازا في المنقول عنه، فإذا عرفت ذلك فاعلم أن اللفظ في خطاب الشرع إذا كان له مع المعنى الشرعي معنى عرفي عام أو معنى لغوي، أو هما معا، وجب أولا حمله على المعنى الشرعي، لأنه عرف الشرع ما لم تصرفه قرينة إلى العرف العام، أو إلى مقضتى اللغة، وإن كان له معنى عرفي عام ومعنى لغوي وجب (3) حمله على المعنى العرفي العام لأن العرف العام مقدم على الوضع اللغوي (4) والله أعلم.
(1) صاحب الآيات البينات ابن قاسم العبادي وقد مرت ترجمته ص 17 من الكتاب.
(2) في 'ب' من. (3) في ب' وجوب.
(4) ابن قاسم (الآيات البينات) ج 2 ص 171.
وانظر مباحث الحقيقة والمجاز في: الغزالي (المستصفى) ج 1 ص 341، الفخر الرازي (المحصول بشرح النفائس) ج 2 ص 779، الأمدي (الإحكام) ج 1 ص 51، ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 1 ص 162، البخاري (كشف الأسرار) ج 2 ص 75، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 300، التفتازاني (حاشية السعد على شرح العضد على مختصر ابن الحاجب) ج 4 ص 527، العلوي، يحيى بن حمزة (الطراز المتضمن لأسرار البلاغة، وعلوم حقائق الإعجاز) ج 1 ص 43 - 89، الأنصاري،
عبدالعلي (فواتح الرحموت) ج 1 ص 203، المراغي، أحمد مصطفي (علوم البلاغة) ص 227.