كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ١٨١

***

فصول الأصول

***

السوية بل وضع أولا لأحدهما ثم نقل إلى الآخر لمناسبة بينهما فإنما أن يترك ويهجر المعنى الأول بمعنى أنه لا يستعمل فيه حقيقة بالنسبة إلى ذلك الوضع والاصطلاح أولا، فإن ترك سمي منقولا وينسب إلى الناقل، وإن لم يترك ففي حال استعماله في المعنى الأول الموضوع هو له يسمى حقيقة وفي حال استعماله في المعنى الثاني الذي نقل إليه يسمى مجازا، انتهى كلام السعد (1).

وكذلك قالوا: إن المجاز والنقل أولى من الإضمار (2)، فإذا ورد اللفظ محتملا لأن يكون فيه مجاز وإضمار أو نقل وإضمار فقيل: حمله على المجاز أو النقل أولى من حمله على الإضمار وذلك لكثرة المجاز في الكلام وعدم احتياج النقل إلى قرينة، وقيل: الإضمار أولى من المجاز لأن قرينته متصلة به، أي: بما يحتاجه، إذ لا يدرك معناه إلا بالإضمار، فقرينة الإضمار هي كون ما يحتاجه لا يدرك إلا به بخلاف قرينة المجاز فإنها منفصلة خارجة عنه (3).

قال العلامة اللقاني (4): لأن الإضمار هو المسمى سابقا بالاقتضاء، وقد سبق أن قرينته توقف الصدق أو الصحة العقلية أو الشرعية عليه، وتوقف صدق الكلام وصحته وصف له لازم وذلك غاية الاتصال انتهى (5)، والأصح أنهما سيان لاحتياج (ه)، كل منهما إلى قرينة (6) وأيضا فقد تكون قرينة المجاز الاستحالة، والاستحالة إن لم تكن من قبيل المتصلة كانت مثلها، إن لم تكن أبلغ منها، مثال الأول قوله لعبده

(1) نقل المصنف كلام السعد عن الآيات البينات، ابن قاسم الآيات البينات) ج 2 ص 172. (2) قال بذلك الإمام السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 210، والصفي الهندي، ابن السبكي (الإبهاج) ج 1 ص 331 (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 313. وذهب الفخر الرازي إلى أن الإضمار أولى من النقل (المحصول) ج 1 ص 359، واختاره البيضاوي وتبعه ابن السبكي المنهاج بشرح الابهاج ج 1 ص 330. (3) ابن السبكي (الإبهاج) ج 1 ص 331. (4) اللقاني، محمد ناصر الدين اللقاني أبو عبدالله المصري المالكي، له حاشية على شرح جمع الجوامع للمحلي وشرح خطبة مختصرة للشيخ خليل في الفروع، توفي سنة 954 هـ وقيل سنة 958 هـ. حاجي خليفة (کشف الظنون) ج 1 ص 595 هـ، ج 2 ص 1139، كحالة عمر رضا (معجم المؤلفين) ج 11 ص 167، الأستاذ عبد الله الربيع (مقدمة) لكتاب الشرح الكبير على الورقات لا بن قاسم العبادي) ج 1 ص 47 - 48.

(2) ابن قاسم (الآيات البينات) ج 2 ص 173.

(6) وقال به الفخر الرازي (المحصول) ج 1 ص 359، والبيضاوي (منهاج الاصول بشرح الابهاج) ج 1 ص 331، وصححه المحلي شرح المحلي على جمع الجوامع ج 1 ص 313، البدر الشماخي (شرح مختصر العدل) ص 43.