Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ١٩٤***
فصول الأصول
***
قلت: والمذهب عندنا لا يصح صوم لمن لم يبيت نية من الليل (1).
(1) ذهب الإباضية إلى وجوب تبييت النية من الليل قبل الفجر سواء كان الصوم فرضا أو نفلا، وقال به جمع من الصحابة منهم حفصة بنت عمر وعبد الله بن عمر، ر. الشماخي، عامر بن علي (الايضاح) ج 3 ص 168، السالمي (معارج الامال) ج 18 ص 28، وقال به مالك بن أنس وأتباعه. الشنقيطي (مواهب الجليل) ج 2 ص 29، ابن رشد (بداية المجتهد ج 1 ص 204، والزيدية، الصنعاني (سبل السلام) ج 2 ص 29، والحنابلة: ابن قدامة (المغني) ج 1 ص، 91 وأهل الظاهر ابن حزم المحلي) ج 4 ص 285، وقال الشافعية بوجوب ذلك في الفرض، وأما في النقل فوجهان حكاهما ابن قاسم العبادي. حواشي الشرواني وابن قاسم على تحفة المحتاج، ج 4 ص 515. وذهب الحنفية إلى عدم وجوب ذلك فقالوا بجواز النية لصوم رمضان بعد طلوع الفجر، السرخسي (المبسوط) ج 3 ص 62، وهو الظاهر من كلام الإمامية. العاملي: محمد بن الحسن (وسائل الشيعة)
ج 10 ص 10.
-
وقد احتج أصحاب القول الأول بحديث لا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل ووجه الاستدلال أن قوله عليه السلام -: لا صيام نكرة في سياق اللفي، فتعم كل صيام إلا ما قام الدليل على أنه لا يشترط فيه التبييت. أما حديث عائشة الله - أنه - عليه السلام - سألها هل عندك طعام … الخ فإنه يحتمل ان يكون سألها عن قوتهم الذي لا بد لهم منه وقت الإفطار، أو يحتمل أنه كان - - قد نوى الصوم من الليل وإنما أراد الفطر لما ضعف عن الصوم.
وأما حديث سلمة بن الأكوع والربيع أن رسول الله - ل - أمر رجلا من أسلم أن أذن في الناس إذ فرض صوم عاشوراء: الأكل من أكل فليمسك، ومن لم يأكل فليصم فقد أجابوا عنه بجوابين: الأول:
منسوخ بحديث حفصة وهو قوله - ل - من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له. الثاني: على تسليم عدم النسخ فالنية إنما اعتبرت صحيحة في نهار عاشوراء لكون الرجوع إلى الليل غير مقدور عليه، والنزاع فيما كان مقدورا عليه، فيخص الجواز بمثل هذه الصورة، وهو من ظهر له وجوب الصيام عليه من النهار كالمجنون يفيق، والصبي يحتلم، والكافر يسلم، وكمن انكشف له في النهار أن ذلك اليوم من رمضان.
-
أما أصحاب القول الثاني فقد استدلوا بحديث ابن عباس - - أن الناس أصبحوا يوم الشك على عهد رسول الله - ع - فقدم أعرابي وشهد برؤية الهلال، فقال رسول الله - ع -: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ فقال: نعم فقال رسول الله - -: الله أكبر، يكفي المسلمين أحدهم فصام وأمر الناس بالصيام، وأمر مناديا فنادى: ألا من كان اكل فلا يأكل بقيه يومه، ومن لم يأكل فليصم، ووجه الدلالة هو النهي عن تقديم النية على الليل، ثم هو عام دخله الخصوص بالاتفاق، وهو صوم النفل، فيحمل على سائر الصيامات بالقياس.
وانظر: ابن حزم (المحلي بالآثار) ج 4 ص 285، السرخسي (المبسوط) ج 3 ص 62، ابن رشد (بداية المجتهد ج 1 ص 204، ابن قدامة (المغني) ج 3 ص 91، العاملي، محمد بن الحسن (وسائل الشيعة) ج 10 ص 10، الشماخي عامر بن علي (الإيضاح ج 3 ص 168، الشرواني وابن قاسم (حواشي الشرواني وابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج) ج 4 ص 515 - 516، الصنعاني (سبل السلام) ج 2 ص 311، السالمي (معارج الآمال ج 18 ص 28، الشنقيطي، احمد بن أحمد (مواهب الجليل من أدلة خليل) ج 2 ص 29.
194