كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

***

فصول الأصول

***

التاسع: بل، هي للعطف فيما إذا وليها مفرد سواء أوليت موجبا أو غير موجب، مثال الموجب جاء زيد بل عمرو، وأضرب زيدا بل عمروا، فهي تنقل حكم المعطوف عليه فيصير كأنه مسكوت عنه إلى المعطوف، ومثال غير الموجب ما جاء زيد بل عمرو، ولا تضرب زيدا بل عمرا. تقرر حكم المعطوف عليه وتجعل ضده للمعطوف، وتكون للإضراب فيما إذا وليتها جملة: إما إضراب إبطال لما وليته نحو: {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةُ بَلْ جَاءَهُم بِالْحَيّ (1)، أبطلت قولهم به جنة، لأن الجائي بالحق لا جنون به، أو إضراب انتقال من غرض إلى غرض نحو ولَدَيْنَا كِتَبُ يَنطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا)، فحكم ما قبل بل - هنا - باق على حاله غير مبطلة له (3).

(1)

العاشر: بيد، هو اسم بمعنى غير، ملازم للنصب والإضافة إلى أن وصلتها كقولهم: فلان كثير المال بيد أنه بخيل، قيل: وبمعنى من أجل (4)، وعليه حمل بعضهم حديث: أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش (5)، أي: الذين هم أفصح من نطق بها فإنا أفصحهم، وخص الضاد بالذكر لعسرها على غير العرب، والمعنى: أنا أفصح العرب، وقيل: إن بيد في الحديث بمعنى غير (6)، وأنه من تأكيد المدح بما يشبه الذم، وهو نوع من المحسنات البديعية.

الحادي عشر: ثم، وهي حرف عطف تكون للشريك في الإعراب والحكم،

(1) القرآن الكريم سورة المؤمنون (مكية) آية رقم 70. (2) القرآن الكريم سورة القصص (مكية) آية رقم 62 - 63. (3) انظر معاني بل في: المالقي (رصف المباني ص 230، ابن هشام (المغني بحاشية الدسوقي) ج 1 ص 120 البخاري (كشف الأسرار) ج 2 ص 251، المرادي (الجنى الداني ص 235، الأشموني (شرح الأشموني بحاشية الصبان) ج 3 ص 86، الرضي الإستراباذي (شرح الكافية ج 2 ص 377، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 1 ص 260، الأهدل (الكواكب الدرية ج 2 ص 554، الأزهري (التصريح) ج 2

ص 147، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 228.

(4) قال به ابن هشام (المغني بحاشية الدسوقي) ج 1 ص 123. (د) ملا علي القاري (الأسرار المرفوعة ص 136، العجلوني (كشف الخفاء) ج 1 ص 200، القاوقجي (اللؤلؤ المرصوع) ص 49. (1) حكاه ابن هشام عن ابن مالك (المغني بحاشية الدسوقي) ج 1 ص 123، وانظر معاني بيد في: ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 344، الأهدل (الكواكب الدرية) ج 2 ص 405.

208