Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢***
فصول الأصول
تمهيد
***
دور الإباضية في التأليف في أصول الفقه:
تعتبر مساهمة المذهب الإباضي في التأليف في هذا الفن قليلة إذا ما قورنت بمؤلفات بعض المذاهب الإسلامية الأخرى رغم الأهمية الكبيرة لهذا الفن، إذ بواسطته تستنبط الأحكام الشرعية، فهو الطريق لمعرفة الفروع الفقهية، فلا يمكن لأي فقيه أن يصدر حكما شرعيا على مسألة ما إلا بعد إطلاعه على القواعد الأصولية وفهمها، ومن المستبعد جدا أن تغيب عن أذهان علماء هذا المذهب أهمية هذا الفن، ولا يمكن أن يظن بهم قلة فهم أو عدم سعة اطلاع له، أو تخامل وتكاسل عن التأليف، ذلك لأن مؤلفاتهم الفقهية الواسعة يجد القارئ فيها تطبيقهم الدقيق للقواعد الأصولية، بل تكلم بعضهم عن مسائل أصولية هامة طالما بحثها الأصوليون، فالعلامة أحمد بن عبد الله الكندى (1) تعرض في كتابه المصنف (2) للخاص والعام والفرق بين التخصيص والنسخ، كما تعرض للإجماع من حيث وحجيته، ثم القياس، فقد بين معناه ومدى الاحتجاج به ذاكرا أقوال العلماء
معناه
في ذلك، مع ضرب أمثلة تبين طريقة استنباط الحكم بالقياس (3). وفي منهج الطالبين وبلاغ الراغبين (4) يتحصل القارئ على الكثير من المسائل الأصولية إذ نجد المؤلف قد عقد فصلا عن الإجماع بين فيه مفهومه وحجيته، وهل يشترط فيه انقراض العصر، كما ذلك منهج مقارن (5)، وفصلا عن القياس تكلم فيه المؤلف عن مفهومه و اختلاف العلماء في حجيته، ثم تلكم عن العلة وأن القياس لا يصح بدونها، وبم
(1) أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي، عالم فقيه من كبار علماء المذهب الإياضي، توفى سنة 550 هـ. د. محمود فهمي حجازي دليل أعلام عمان ص 28، د. عبد المنعم عامر (مقدمة لكتاب المصنف) جـ 1 صه. (2) كتاب موسوعي يقع في واحد وأربعين مجلدا، ضم بين دفتيه عدة فنون شرعية كأصول الدين، وأصول الفقه، والفقه. طبع بمطبعة عيسى البابي الحلبي - القاهرة - ونشرته وزارة التراث القومي والثقافة بسلطنة عمان بتحقيق د. عبدالمنعم عامر.
(3) الكندي، أحمد بن عبدالله (المصنف) جـ 1، ص 45. (4) كتاب فقهي يقع في اثنين وعشرين مجلدا، مؤلفه الشيخ خميس بن سعيد الشقصى، من علماء الحادي عشر الهجري، وقد طبع الكتاب بمطبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة 1398 - 1978 م، ونشرته وزارة
التراث القومي بسلطنة عمان.
(د) الشقصي خميس بن مسعود (منهج الطالبين) جـ 1، ص 86.
22