Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٨***
فصول الأصول
***
الفصل الثامن والعشرون
مبحث الأمر
والأمر يطلق على أشياء: منها القول المخصوص المعبر عنه بصيغة افعل ونحوه نحو: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَآتُوا الزَّكَوةَ﴾ (1)، ومنها الفعل نحو قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمر (2)، أي: الفعل الذي تعزم عليه، ومنها الشأن نحو: إنما قولنا (3) لشيء إذا أردناه (4)، أي شأننا، ومنها الصفة نحو: لأمر ما يسود من يسود: أي: بصفة (5). من صفات الكمال، ومنها الشيء نحو: لأمر ما جدع قصير (6) أنفه أي: لشيء يريده، ومنها الغرض نحو فعلت هذا الأمر، أي: لغرض، واتفق الكل على أنه حقيقة في القول المخصوص، واختلفوا فيما عدا ذلك، فقال قوم: هو حقيقة في الكل على طريق الاشتراك (7)، وقال آخرون هو مجاز فيما عدا القول المخصوص (8)، وقال غيرهم: هو حقيقة في بعض هذه الأشياء مجاز في بعضها على ما سيأتي تفصيله إن شاء الله تعالى.
(1) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 43. (2) القرآن الكريم سورة آل عمران (مدنية) آية رقم 159. (3) وقد ورد في النسختين لفظ امرنا يدل قولنا وهو خطأ. القرآن الكريم سورة النحل (مكية) آية رقم 40. (4) الاستشهاد بهذه الآية لا يؤدي الغرض المقصود، إذ لفظة الأمر لم ترد، وإنما يقع الاستشهاد بقوله تعالى: إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون (القرآن الكريم سورة يس - مكية - آية رقم (82).
(ه) في ب لصفة. (6) هو قصير بن سعد، كان عاقلا لبيبا، وكان في أيام جذيمة الأبرش الذي قتلته الزباء، واسمها فارعة، فدبر قصير المكيدة، وأحكم الخطة لينتقم من الزباء وكان قد جدع أنفه بنفسه لتتم المكيدة، فلذلك قيل: لأمر ما جدع قصير أنفه، والقصة طويلة مشهورة، وانظر: ابن الجوزي (كتاب الأذكياء) ص 183، الزركلي (الأعلام) جه ص 199.
(7) ذهب أبو الحسن البصري إلى أنه مشترك بين القول المخصوص والفعل والشأن والصفة (المعتمد) جا ص 39، وذهب أحمد بن يحيى بن المرتضى إلى أن لفظ الأمر مشترك بين الصيغة المخصوصة والغرض والشأن وهو مجاز في الفعل، وحكاه عن أكثر المعتزلة، وذهب بعض الفقهاء إلى أنه مشترك بينه وبين الفعل ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 246، وانظر: الأرموي (التحصيل من المحصول) ج 1 ص 261. (8) هو قول الجمهور، الفخر الرازي (المحصول بشرح النفائس) ج 3 ص 1103، الأرموي (التحصيل) ج 1 ص 261، القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 126، البيضاوي المنهاج بشرح الإبهاج) ج 2 ص 8، التفتازاني (التلويح على التوضيح ج 1 ص 282، ابن عبدالشکور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح) ج 1 ص 367.
228