Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٢٧227
***
فصول الأصول
***
عريانا (1)، وساق الحديث إلى قوله: بلى يارب. فعلى هذا يكون معنى قوله: ولا للتصديق السلبي أنها لا تدخل على منفى بغيرها من أدوات النفي، فلا تقول: هل ما قام زيد؟ ولا هل لم يقم زيد؟ ولا هل زيد لم يقم وإنما يكون الثبوت أو الانتفاء في جوابها كما تقرر من كلام المحلي، وهو قوله: يقال: في جواب هل قام زيد؟ - مثلا - نعم أولا (2)، والله أعلم (3).
السابع والعشرون: الواو هي من حروف العطف لمطلق الجمع بين المعطوفين في الحكم، لأنها تستعمل في الجمع بمعية أو تقدم أو تأخر، نحو: جاء زيد وعمرو إذا جاء معه أو قبله أو بعده، فتجعل حقيقة في القدر المشترك بين الثلاثة وهو معنى قولهم: لمطلق الجمع حذرا من الاشتراك، والمجاز، واستعمالها في كل من حيث إنه جمع استعمال حقيقي، وقيل: للترتيب حقيقة (4)، أي: التأخر، لأنها فيه تستعمل كثيرا فهي في غيره مجاز، وقيل: للمعية (5) لأنها للجمع والأصل في الجمع المعية، فإذا قيل: قام زيد وعمرو، كان محتملا للمعية، والتأخر والتقدم على الأول ظاهرا
في التأخر على الثاني، وفي المعية على الثالث، والله أعلم.
(1) نص الحديث: بينا أيوب يغتسل عريانا، فخر عليه جراد من ذهب، فجعل أيوب يحتثي في ثوبه، فناداه ربه، يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى وعزتك، ولكن لا غنى بي عن بركتك، البخاري (صحيح
البخاري بشرح (الفتح كتاب الغسل، باب من اغتسل عريانا وحده في خلوة، حديث رقم 279. (2) المحلي (شرح) المحلي على جمع الجوامع) ج 1 ص 364. (3) انظر معاني هل في: المالقي رصف المباني ص 469، الرضي الإستراباذي (شرح الكافية) ج 2 ص 388، ابن هشام (المغني بحاشية الدسوقي) ج 2 ص 12، المرادي (الجنى الداني) ص 341، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 364، ابن عقيل (المساعد) ج 3 ص 213. (4) نقل هذا القول عن قطرب والكسائي وأبي عمرو الزاهد وثعلب والربعي وهشام الضرير وأبي جعفر الدينوري. ابن هشام (المغني بحاشية الدسوقي) ج 2 ص 17، المرادي (الجنى الداني) ص 158 وص 159، وعزاه ابن الخباز إلى الإمام الشافعي، وحكاه المالقي عن الكوفيين رصف المباني) ص 474، وقد رد الأهدل نسبة هذا القول إلى الشافعي حيث قال: وعزي إلى الإمام الشافعي، والحق أنه لا يرى ذلك كما يدل له سائر احتجاجاته، وإنما أوجب الترتيب في الوضوء لدليل خارجي، وهو الاتباع؛ لأن الأحاديث مصرحة بأن النبي - ه - واظب عليه مدة عمره (الكواكب الدربة) ج 2 ص 54. وانظر: الرضى الاستراباذي (شرح الكافية ج 2 ص 364، الأشموني (شرح الأشموني بحاشية الصبان) ج 3 ص 39، الأزهري (التصريح) ج 2 ص 135.
(2) قال ابن مالك: وكونها للمعية راجح، وللترتيب كثير، ولعكسه قليل. ابن هشام (المغني بحاشية الدسوقي) ج 2 ص 17، الأشموني (شرح الأشموني بحاشية الصبان) ج 3 ص 69، الأزهري (التصريح) ج 2 ص 135. وانظر معاني الواو في المراجع السابقة وفي: البخاري (كشف الأسرار) ج 2 ص 345، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 365، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 1 ص 229، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 219.