كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٧

237

***

فصول الأصول

***

به قبل البحث عن القرائن الصارفة له عنه إلى غيره كاختلافهم في العام هل يجب التمسك بعمومه قبل البحث عن المخصص له؟.

والأصح عندنا وعند جمهور العلماء وجوب التمسك بالعام إن كان لا يعلم أن له مخصصا حتى يعلم (1)، وإن علم له مخصص وجب البحث عن ذلك المخصص، وامتنع الأخذ بالعام قبله، وكذلك صيغة الأمر عندهم إذا وردت مجردة عن القرائن حملت على الوجوب حتى تعلم القرينة الصارفة إلى غير الوجوب من ندب ونحوه. لكن اختلفوا في دلالة العام على عمومه، أي: على جميع أفراده هل هي دلالة قطعية أم ظنية؟ وعلى الأول أكثر علماء العراق من الحنفية، وعلى الثاني جمهور العلماء والمتكلمين، وهو مذهب الشافعي، والله أعلم (2)، ثم إنهم اختفلوا في الأمر إذا ورد بعد الحظر فقال الأكثر ونسب إلى الإمام الرازي: إنه يكون حقيقة في الإباحة (3) - هنا - لتبادرها إلى الذهن وغلبة استعماله فيها حينئذ، وغلبة الاستعمال مع التبادر علامة للحقيقة.

وقال القاضي أبو الطيب (4) والشيخ أبو اسحاق الشيرازي وأبو المظفر السمعاني أي: صيغة الأمر للوجوب حقيقة (5) كما لو وردت ابتداء،

والإمام الرازي: هي (1) ستأتي هذه المسألة في مباحث العام – إن شاء الله تعالى.

(2) ستأتي هذه المسألة في مباحث العام – إن شاء الله تعالى. (3) ونسبه أبو الحسين البصري إلى جل الفقهاء (المعتمد) ج 1 ص 75، والآمدي إلى الأكثر هم (الاحكام) ج 2 ص 198، و به جزم القفال الشاشي والخفاف، الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 03 30، والكمال بن الهمام (التحرير بشرح التيسير) ج 1 ص 345، وأبو يعقوب الوراجلاني، الوارجلاني (أبو يعقوب، العدل والإنصاف) ج 1 ص 55، تنظر: ابن قدامة روضة الناظر) ج 2 ص 612، القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 139، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 56، لكن في نسبه هذا القول إلى الفخر الرازي نظر فإن الإمام الرازي صرح بأنه للوجوب ثم استدل على ذلك، الرازي (المحصول) ج 2 ص 69. (4) أبو الطيب، طاهر بن عبد الله بن طاهر، من علماء الشافعية، ولد سنة 348، بطبرستان، وسمع بجرجان من أبي أحمد الغطريفي، وبغداد من أبي الحسن الدارقطني وموسى بن عرفة، وروى عن الخطيب البغدادي، وأبي إسحاق الشيرازي وغيرهما، توفي سنة 450 هـ، ابن السبكي (طبقات الشافعية) ج 4 ص 12، الزركلي (الأعلام) ج 3 ص 222.

(د) وهو مذهب المعتزلة، أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 75، وقال به أبو يعلي، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 58، وصدر الشريعة ونسبه أمير باد شاة (تيسير التحرير) ج 1 ص 346، والخبازي (المغني) ص 32، إلى عامة المتأخرين من الحنفية، وحكاه أبو حامد الإسفراييني عن أكثر الشافعية وكافة الفقهاء المتكلمين، الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 302 - 302، وانظر: صدر الشريعة (التنقيح بشرحي التوضيح والتلويح) ج 1 ص 294، الشيرازي (التبصرة) ص 38، القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 139، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 41.