كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٣٦

***

فصول الأصول

***

مجاز في غيره كما تقدم، وهو مختار شيخنا السالمي (1) - رحمه الله تعالى (2). واختلفوا – أيضا – في هذه الحقيقة على ثلاث مذاهب: الأول: إنها حقيقة لغوية، وعليه أكثر الأشاعرة، وقيل: حقيقة شرعية (3)، وقيل: حقيقة عقلية (4).

جمع

والصحيح أنها حقيقة لغوية شرعية (5)، إذ لا أصر للعقل في الايجابات السمعية، واللغة نفسها لا تكفي في إثبات الأحكام الشرعية، وذلك لأن أهل الأوضاع اللغوية لا يعتبرون في أوضاعهم ترتب عقاب ونحوه على مخالفة الأوامر اللغوية، بل لا يعرفون ذلك أصلا، ولو اعتبروا في وضعهم لصيغة افعل أنها للطلب الجازم فإن مخالفة الطلب الجازم إنما يترتب عليها العقاب، وذلك مما يحكم فيه الشرع لا غيره، وعلى كل قول من الأقوال المذكورة من أنها حقيقة فيه فهي عند قائليه في غير ما ذكر مجاز. وإذا علمت مما ذكر فاعلم أن كل من قال: إن الأمر حقيقة في وجه من تلك الوجوه مجاز في غير ذلك الوجه قد اختلفوا هل يجب اعتقاد الوجوب في المطلوب (1) هو العلامة عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي، من أئمة الاباضية، ولد سنة 1286 هـ، اخذ عنه غفير من علماء الاباضية منهم الشيخ عيسى بن صالح الحارثي، وعبد الله بن محمد الريامي من مؤلفاته تحفة الاعيان وطلعة الشمس ومشارق الانوار توفي سنة 1332 هـ. الزركلي (الاعلام) ج 4 ص 84، حجازي (دليل اعلام عمان) ص 112، السعدي ابن بركة وآراؤه الاصولية) ص 56. (2) انظر هذه الأقوال في الشاشي (أصول الشاشي) ص 120، أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 50، ابن حزم (الأحكام) ج 3 ص 269، الشيرازي (التبصرة) ص 27، الجويني (البرهان) ج 1 ص 156، الغزالي (المستضفى) ج 1 ص 420، أبو الخطاب (التمهيد) ج 1 ص 145، الوارجلاني (العدل والإنصاف) ج 1 ص 53، الرازي (المحصول) ج 1 ص 247، الآمدي (الإحكام) ج 2 ص 162، ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 79، الآرموي (التحصيل) ج 1 ص 274، الخبازي (المغني في أصول الفقه) ص 30، البخاري (كشف الأسرار) ج 1 ص 260، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 375، الأسنوي (نهاية السول) ج 2 ص 251، الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 286، التفتازاني (إجابة السائل) ص 278، ج 1 ص 284، ابن عبد لاشكور (مسلم الثبوت) ج 1 ص 373، (إجابة السائل) ص 278، الشوكاني (إرشاد الفحول ص 94، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 38. (3) قال به الإمام الجويني، الجويني (البرهان) ج 1 ص 162 - 163، وابن حمدان الحنبلي الزحيلي، ونزيه حماد (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 40 هامش، وانظر: ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 375. (4) انظر المراجع السابقة.

الصنعاني

د. محمد

(5) لعل قصد المؤلف انها تكون حقيقة لغوية في اصل الوضع، ثم حقيقة شرعية في غرف الشرع، اذ معنى كونه - الأمر - حقيقة في الوجوب، أي يترتب على فعله الثواب وعلى تركه العقاب، فهو حقيقة لغوية باعتبار اصل الوضع، وحقيقة شرعية باعتبار عرف الشرع، والا فكيف يمكن ان يقال: بأنها حقيقة في كليهما في آن واحد.

236