كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥١

251

***

فصول الأصول

***

الفصل الخامس والثلاثون

في ورود الأمرين (1) بشيئين

إذا ورد أمر بعد أمر، وقد تراخى أحدهما عن ورود الأول، وكان المأمور به شيئين متماثلين او شيئين متخالفين، أو كان الأمران متعاقبين بدون تراخ لكن بشيئين غير متماثلين سواء - هنا - بعطف أو دون عطف نحو: اضرب زيدا وأعطه درهما، في العطف وغير العطف: اضرب زيدا أعطه درهما.

ففي هذه الأحوال الثاني منهما غير الأول، فيعمل بهما معا كل بمقتضاه، وإن كان الأمران متعاقبين بدون تراخ بشيئين متماثلين، ولا هناك مانع من التكرار في مقتضاهما كعادة أو غيرها، ووردوهما بدون حرف عطف، وذلك نحو: صل ركعتين صل ركعتين، ففي هذا الوجه خلاف، قيل: الثاني منها خلاف الأول، فيجب العمل بهما معا نظرا للتأسيس (2) لأنه الأصل (3)، وقيل: الثاني تأكيد للأول نظرا للظاهر (4)، وقيل: بالوقف عن التأسيس والتأكيد (ه)، لأن كلا منهما محتمل،

(1) في ب أمرين بدون ألف ولام. وكلاهما يمكن التعبير به.

(2) التأسيس: انشاء حكم غير الأول، والتأكيد تقوية الحكم المؤكد. (3) قال به أبو اسحاق الشيرازي (التبصرة) ص 50، وأبو عبدالله البصري والقاضي عبدالجبار، ابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 274 - 275، والفخر الرازي (المحصول) ج 2 ص 151، والآمدي (الاحكام) ج 2 ص 206، والقاضي ابو يعلي، وابن عقيل، ابن النجار (شرح) الكوكب المنير) ج 3 ص 73، وابن المرتضى (منهاج الوصول) ص 274 - 275، والسالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 60 - 61، وقال الباجي: يقتضي تكرار المأمور به عند جماعة شيوخنا، وهو الظاهر من مذهب مالك (احكام الفصول) ص 206، وينظر: الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 322.

(4) قال بذلك الكمال بن الهمام التحرير بشرح التيسير) ج 1 ص 362، وابن عبدالشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 1 ص 391 - 392، ونسبه ابن فورك وابن الصباغ، الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 321، والشيرازي (التبصرة) ص 50، إلى الصيرفي، وقال الزركشي: رأيت التصريح به في كتابه – أي كتاب الصيرفي - المسمى بالدلائل والأعلام وقال أبو منصور الماتريدي الحنفي: هو قول أصحابنا الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 321، الكمال التحرير بشرح التيسير) ج 1 ص 362، ابن عبدالشکور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح) ج 1 ص 391 - 392. (2) قال به أبو الحسين البصري (المعتمد) ج 1 ص 162، ونسبه الباجي إلى فورك (أحكام الفصول) ص 206، ونسبه أمير باد شاه إلى الصيرفي (تيسير التحرير) ج 1 ص 362، وعزاه د. عبدالحميد أبو زيد – محقق كتاب الوصول إلى الأصول - إلى الآمدي، ابن برهان الوصول إلى الأصول) ج 1 ص 161، هامش، لكن الآمدي - كما يظهر من سياق كلامه - أنه توقف في مسألة ما إذا اجتمع العاطف مع العادة، ورجح التأسيس في الباقي، الآمدي (الإحكام) ج 2 ص 205 - 207، الزركشي (البحر المحيط) ج 3 ص 322، هامش.