كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٥٥

255

***

فصول الأصول

***

نحو: رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا (1)، وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا (2)، وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ (3)، فهو دعاء، وإن ورد بصيغة النهي فلا يسمى نهيا خلافا لمن أدرجه فيه تأدبا مع الله سبحانه وتعالى.

وقد يكون النهي عن أمر واحد، وهو ظاهر كما قررناه، وقد يكون عن متعدد جميعا كالحرام المخير نحو: لا تفعل هذا أو ذاك، فيكون عليه ترك أحدهما فقط، فلا يكون مخالفا إلا لفعلهما جميعا، لأن المحرم هنا جميعهما لا فعل أحدهما فقط. وقد يكون النهي عن متعدد فرقا، أي: على جهة الفرق كالنعلين نهي عن فرقهما، فهما تلبسان أو تنزعان معا، ولا يفرق بينهما بلبس إحداهما فقط أو نزع إحداهما فقط، فهو منهي عنه في حديث لا يمشين أحدكم في نعل واحدة، لينتعلهما جميعا ليخلعهما جميعا (4)، فيصدق أنهما منهي عنهما لبسا أو نزعا من جهة الفرق بينهما في ذلك لا من جهة الجمع فيه.

وقد يرد النهي عنهما جميعا كالزنى والسرقة فكل منهما منهي عنه، فيصدق بالنظر إليهما أن النهي عن متعدد، وإن كان يصدق بالنظر إلى كل منهما أنه عن واحد (ه)، والله تعالى أعلم.

(1) القرآن الكريم سورة آل عمران (مدنية) آية رقم 8. (2) القرآن الكريم سورة البقرة (مدنية) آية رقم 286. (3) نفس الآية السابقة 286.

(4) الحديث أخرجه الإمام الربيع (الجامع الصحيح) باب أدب المؤمن في نفسه، حديث رقم 717 ص 187 واللفظ له، والبخاري (صحيح البخاري شرح (الفتح كتاب اللباس، باب لا يمشى في نعل واحدة رقم الحديث 5855، ج 10، ص 322، ومسلم (صحيح مسلم بشرح النووي) كتاب اللباس، باب استحباب لبس النعل في اليمين أولا حديث رقم 2097، ج 14، ص 319. (2) انظر: ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 321، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 98. (6) تعالى ساقطة من "ب".