كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٤

***

فصول الأصول

***

واعلم أن معيار العموم الاستثناء، فكل ما صح الاستثناء منه مما لا حصر فيه فهو عام للزوم تناوله للمستثنى (1)، وقد صح الاستثناء من الجمع المعرف وغيره مما تقدم

من الصيغ نحو: جاء الرجال إلا زيدا، واقطع السارق إلا المجنون، ونحو هذا. ومن ينفي العموم في ذلك (2) يجعل الاستثناء قرينة على العموم، أي: لا تدل على العموم بوضعها لكن بقرينة، وهي الاستثناء - هنا - ولا يصح الاستثناء من الجمع المذكر، فلا يكون عاما، قيل: إلا أن يتخصص فيعم فيما تخصص به (3)، نحو: قام رجال كانوا في دارك إلا زيدا منهم، لأنه استغرق جميع أفراد من صدق عليه الوصف، وقد ذكر في التلويح (4) كالتوضيح (5) أن من ألفاظ العموم عندهم النكرة ح (4) الموصوفة بصفة عامة، وهي لا تختص بفرد واحد من أفراد تلك النكرة (6) كقولك: لا أجالس إلا رجلا عالما، فإن العلم مما لا يخص واحدا من الرجال بخلاف قولك: (1) اعترض على هذا الضابط بأن المستثنى منه قد يكون اسم عدد، كقولك: عندي عشرة إلا اثنين، وقد يكون اسم علم مثل كسوت عمروا إلا رأسه، وقد يكون مشارا إليه، مثل: صمت هذا الشهر إلا يوم الخميس، وأكرمت هؤلاء الرجال إلا بكرا، وعلى هذا لا يعتبر الاستثناء دليل العموم ورد هذا الاعتراض من وجهين.

الأول: أن المستثنى منه في هذه الصور ونحوها وإن لم يكن عاما لكنه تضمن صيغة عموم باعتبارها يصح مضاف إلى المعرفة، أي جميع أجزاء العشرة، وأعضاء عمرو، وأيام هذا

الاستثناء فيها، وهو جميع الشهر، وأحاد هذا الجمع. الثاني: المقصود بالاستثناء الذي هو دليل العموم استثناء ما هو من أفراد مدلول اللفظ نفسه وأصله، لا ما هو من أجزائه كما في الصور المتقدمة، وبهذا اندفع ما قيل: إن المستثنى فى مثل: جاءني الرجال إلا زيدا، ليس من

الأفراد، لأن أفراد الجمع جموع الآحاد، البيضاوي المنهاج بشرح الإبهاج) ج 2 ص 83. (2) نسب الشيرازي إلى بعض أصحابه وأبي علي الجبائي أنهم لا يقولون بعموم الاسم المفرد المعرف بأل (شرح اللمع) ج 1 ص 303 - 304، لكن أبا الحسين البصري نسب إلى أبي علي القول بالعموم في هذه المسألة وحكى عن أبي هاشم القول بأنه يفيد الجنس دون استغرقه كما نسب - أي أبو الحسين – وابن السبكي إلى أبي هاشم القول بعدم عموم الجمع المعرف، أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 223 - 227، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 410.

(3) نقله ابن السبكي عن النحاة، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 418. (4) التلويح في كشف حقائق التنقيح للعلامة مسعود بن عمر التفتازاني الشافعي، هو شرح تنقيح الأصول للقاضي صدر الشريعة عبيد الله بن مسعود المحبوبي الحنفي، التفتازاني (التلويح) ج 1 ص 83، حاجي خليفة (كشف الظنون) ج 2 ص 1853. (د) التوضيح، شرح التنقيح كلاهما لصدر الشريعة عبيد الله بن مسعود المحبوبي الحنفي، وجعل الشرح ممزوجا بالمتن، التفتازاني (التلويح) ج 1 ص 3، حاجي خليفة (كشف الظنون) ج 2 ص 1853، وهو

مطبوع مع التنقيح والتلويح.

(6) التفتازاني (التلويح على التوضيح) ج 1 ص 98.

264