كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٦٦

***

فصول الأصول

***

تعالى: إن نوباً إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا)، فإن القلوب بصيغة الجمع، وما كان الخطاب - هنالك - إلا لعائشة وحفصة (2) - - وليس لهما إلا قلبان، وأجيب: بأن ذلك ونحوه مجاز لتبادر الزائد على الاثنين دونهما إلى الذهن، والداعي إلى التجوز في الآية الكريمة كراهة الجمع بين تثنيتين في المضاف ومتضمنه لأنهما كالشيء الواحد بخلاف نحو جاء عبداكما، ومما ينبني على هذا الخلاف ما لو أقر أو أوصى بدار هم لزيد هل يستحق در همين أو ثلاثة؟ والأصح أنه يستحق ثلاثة لأنها هي أقل الجمع على ما قدمنا، وقد شاع في العرف – أيضا – إطلاق لفظة دراهم على ثلاثة، واختلفوا في الجمع هل يطلق على الواحد مجازا؟ قيل: نعم (3)، لاستعماله فيه كقول الرجل لامرأته وقد رآها بارزة إلى رجل أتبرزين للرجال ولم تبرز إلا لواحد، فأطلق الجمع على الواحد تجوز القرينة التساوي في الواحد والجمع في كراهة التبرج له، وقيل: لا يطلق عليه (4)، ولفظ الجمع في هذا المثال حقيقة لأن من برزت لرجل واحد فهي تبرز للأكثر لقضاء العادة بذلك.

الإمام مالك قال - الباجي - وهو الصحيح عندي احكام الفصول) ص 249، نسبه الشيرازي إلى نفطويه والباقلاني وأبي بكر بن داود (شرح اللمع) ج 1 ص 330، وحكاه ابن حزم عن جمهور أهل الظاهر (الاحكام) ج 4 ص 413، وعزاه الآمدي إلى عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وأبي إسحاق الاسفراييني وجماعة من أصحاب الشافعي، وسليم الرازي عن الأشعري وبعض المحدثين، وابن الدهان عن محمد بن داود وأبي يوسف والخليل ونفطويه، وعن ثعلب، أن التثنية جمع عند أهل اللغة (الاحكام) ج 2 ص 242، الباجي إحكام) (الفصول ص 249، الشيرازي (شرح اللمع) ج 1 ص 330، ابن حزم الإحكام) ج 4 ص 413 الآمدي (الإحكام) ج 2 ص 242، البخاري (كشف الأسرار) ج 2 ص 49 -

50، الشوكاني (إرشاد الفحول) ص 123 - 124.

(1) القرآن الكريم سورة التحريم (مدنية) آية رقم 4. (2) حفصة بنت عمر بن الخطاب، زوجة رسول الله

(3) قال به ابن السبكي و القفال الشاشي، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 1 ص 412، وذكر المازري أن أبا بكر الباقلاني حكى الاتفاق على أنه مجاز، الشوكاني إرشاد الفحول) ص 124.

(4) وهو الظاهر من كلام إمام الحرمين، الجويني (البرهان) ج 1 ص 241.

266