Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩269
***
فصول الأصول
***
النفي والمنع الحقيقة الأكل وإن لزم منه النفي والمنع الجميع المأكولات حتى يحنث بواحدة منها اتفاقا، والفعل المثبت سواء ورد بكان أو دونها فلا يعم أقسامه، وقيل: يعمها (1)، مثاله بدون كان حديث بلال (2) أن النبي - ه - صلى داخل الكعبة رواه الشيخان (3)، ومثال المقترن بكان حديث أنس أن النبي - ه - كان يجمع بين الصلاتين في السفر رواه البخاري (4)، فلا يعم الأول الفرض والنفل، ولا الثاني جمع التقديم والتأخير؛ إذ لا يشهد اللفظ بأكثر من صلاة واحدة وجمع واحد، ويستحيل وقوع الصلاة الواحدة فرضا ونفلا والجمع الواحد في الوقتين، وقيل: يعمان ما ذكر حكما (5)، لصدقهما بكل من قسمي الصلاة والجمع، وقد تستعمل كان مع المضارع للتكرار، كما في قوله تعالى في قصة إسماعيل - عليه الصلاة والسلام -: وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَوةِ وَالزَّكَوة (6)، وقولهم: كان حاتم) يكرم الضيف، وعلى ذلك جرى العرف، والله أعلم.
(1) قال ابن الحاجب: على رأي (مختصر المنتهى بشرح العضد ج 2 ص 118، وقال الإمام السالمي: وقال بعض: إنه يعم. السالمي (طلعة الشمس) ج 1 ص 117. (2) بلال: هو بلال بن رباح أبو عبد الكريم، مولى أبي بكر الصديق، وكان مؤذنا للرسول - - شهد بدرا والمشاهد كلها، وكان من السابقين إلى الإسلام، توفي سنة 20 هـ، وقيل غير ذلك. ابن الأثير (أسد الغابة) ج 1 ص 243، الذهبي (الكاشف) ج 1 ص 277. (3) نص الحديث: أتي ابن عمر، فقيل له: هذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم – دخل الكعبة، فقال ابن عمر: فأقبلت، والنبي - ه - قد خرج، وأجد بلالا قائما بين البابين، فسألت بلالا فقلت: أصلى النبي - في الكعب؟ قال نعم ركعتين بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت، ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين. البخاري (صحيح البخاري بشرح الفتح كتاب الصلاة، بال قول الله تعالى: واتخذوا من مقام ابراهيم مصلى (البقرة ص 125) حديث رقم 379، ج 1 ص 596، وأخرجه الربيع بين حبيب،
الربيع (الجامع الصحيح) كتاب الحج، باب الكعبة والمسجد والصفا والمروة حديث 411، ص 105. (4) نص الحديث: كان النبي - ا - يجمع بين صلاة المغرب والعشاء في السفر، البخاري (صحيح البخاري بشرح (الفتح كتاب تقصير الصلاة باب الجمع في السفر بين المغرب والعشاء، حديث رقم 1108، ج 2 ص 675، واللفظ له، مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي كتاب صلاة المسافرين
وقصرها، باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر، حديث رقم 703، ج 5 ص 220. (د) الآمدي (الإحكام) ج 2 ص 272، المحلي (شرح المحلي على جمع الجوامع) ج 1 ص 425. (6) القرآن الكريم سورة مريم (مكية) آية رقم 55.
(7) هو حاتم بن عبد الله بن سعيد الطائي، فارس وجواد جاهلي، يضرب المثل بجوده، توفي سنة 46 ق. هـ. الزركلي (الاعلام) ج 2 ص 151.