Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٢٩٣293
***
فصول الأصول
***
وقال قوم: هو حجة في الباقي إن أنبأ عنه العموم) نحو قوله تعالى: فاقتلوا المشركين (2)، فإنه ينبئ عن الحربي لتبادر الذهن إليه كالذمي المخرج بخلاف ما لا ينبئ عنه العموم نحو قوله تعالى: والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما (3)، فإنه لا ينبئ عن السارق لقدر ربع دينار فصاعدا من حرز، كما لا ينبئ عن السارق لغير ذلك المخرج، إذ لا يعرف خصوص هذا التفصيل إلا من الشارع، فالباقي في نحو ذلك يشك فيه باحتمال اعتبار قيد آخر، وقيل: هو حجة في أقل الجمع ثلاثة (4)، لأنه المتيقن، وما عداه مشكوك فيه لاحتمال أن يكون قد خص، وهذا مبني على قول تقدم في جواز التخصيص إلى أقل الجمع مطلقا.
وقيل: لا يكون حجة مطلقا (5)، واختار شيخنا السالمي تبعا للبدر الشماخي أنه يكون حجة ودليلا في الباقي إلا إذا كان المخصص لفظا مجملا، نحو: هذا العام مخصوص، أو هذا العام يراد به الخصوص، فهذا لفظ محمل، لأنه لم يعلم به قدر المخصص من العام، فبقي العام في حكم المجمل، والمجمل لا يعلم المراد به إلا ببيان، فلا يكون العام في هذه الصورة حجة ودليلا، وهذا هو قول الآمدي كما علمت، وقد حكى الاتفاق عليه، والله تعالى أعلم (6).
(1) هو قول أبي عبدالله البصري. أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 265، الآمدي (الإحكام) ج 2 ص 252.
(2) القرآن الكريم سورة المائدة (مدنية) آية رقم 5.
(3) القرآن الكريم سورة المائدة (مدنية) آية رقم 38. (4) حكاه الامدي (الإحكام) ج 2 ص 253، وابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 108، وابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 7. (5) ذهب إلى هذا أبو الحسن الكرخي وعيسى بن أبان وابو ثور. أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 265، السرخسي (أصول السرخسي) ج 1 ص 144، القرافي (شرح تنقيح الفصول ص 227، الخبازي (المغني) ص 108، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 1 ص 313، ابن بدران (نزهة الخاطر العاطر) ج 2 ص 131.
(6) انظر الصفحة السابقة.