كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

***

فصول الأصول

***

الفصل الرابع والخمسون

هل يجوز التمسك بالعام قبل البحث عن المخصص؟

اختلف علماء الأصول في جواز التمسك بالعام والعمل بمقتضاه قبل البحث عن المخصص، وهذا الخلاف فيما إذا أريد العمل به بعد وفاة النبي - ع - أما في

(1)

زمانه - عليه الصلاة والسلام - فيجوز التمسك بالعام من غير بحث هل له مخصص أما لا اتفاقا، لأن ذلك زمان التشريع، فلو كان له مخصص لأخبر به - - إذ لا إذلا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وكذا بع الوفاة خلافا لابن سريج ومن تبعه في قوله: لا يتمسك به قبل البحث لاحتمال المخصص) وأجيب بأن الأصل عدمه، وهذا الاحتمال منتف في حياة النبي لأن التمسك بالعام إذ ذاك بحسب الواقع فيما ورد لأجله من الوقائع وهو قطعي الدخول وعلى جواز التمسك به قبل البحث عن المخصص مطلقا جرى الإمام الرازي وغيره (2).

-

(1) ونسبه الشيرازي إلى عامة الشافعية، منهم أبو سعيد الأصطخري وأبو إسحاق المروزي (اللمع) ص 28، وهو قول الغزالي وحكى الاتفاق عليه (المستصفى) ج 2 ص 157، وابن الحاجب وحكة الاجماع على ذلك (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 168، والجويني، وقد شدد النكير على أصحاب القول الثاني وهو العمل بالعم قبل البحث عن المخصص - حيث قال: وهذا غير معدود عندنا من مباحث العقلاء ومضطرب رب العلماء، وإنما هو قول صدر عن غباوة واستمرار على عناد البرهان) ج 1 ص 273. وقد اعترض على حكاية الاتفاق أو الاجماع على القول بالبحث عن المخصص قبل العمل بالعموم، منهم البدر الشماخي حيث قال: والعجب من الغزالي مع حفظه حيث قال: لا خلاف أنه لا يجوز المبادرة إلى العمل بالعموم قبل البحث عن الأدلة المخصصة، لأن العموم دليل بشرط انتفاء المخصص، وأعجب منه ابن الحاجب حيث قال: يمتنع العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص إجماعا والخلاف مشهور ذكره الشيرازي في اللمع، والبهيري في شرح المعالم وحكي عن بعض المالكيين وعن بعض الشافعيين وبعض الحنفيين، ولولا الإطالة لبسطنا حجتنا في ذلك، الشماخي (شرح مختصر العدل) ص 132.

جماعة من

العلماء

ومنهم ابن عبدالشكور حيث قال: يجوز العمل بالعام قبل البحث عن المخصص، وعليه البيضاوي والصيرفي والأرموي، ونقل الغزالي والآمدي الإجماع على المنع، وهو ممنوع، فإن الأستاذ الإسفراييني وأبا إسحاق الشيرازي والإمام الرازي حكوا الخلاف. ابن عبد الشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 1 ص 267. ومنهم عبد العلي الأنصاري حيث قال: وأدل الدليل على أن نقل الاجماع غير مطابق أن أمير المؤمنين عمر - ردانه - حكم بالدية في الأصابع بمجرد العلم بكتاب عمرو بن حزم - ه -. الانصاري (فواتح الرحموت) ج 1 ص 267، وينظر: ابن قدامة (روضة الناظر) ج 2 ص 717، الزركشي (البحر المحيط) ج 4 ص 47. (2) الرازي (المحصول) ج 3 ص 21 - 23.

294