Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤***
فصول الأصول
***
الفصل السابع والخمسون
الثاني من المخصصات المتصلة الشرط
من المخصصات المتصلة الشرط، وهو: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، خرج بالقيد الأول المانع، فإنه لا يلزم من عدمه شيء، وخرج بالثاني السبب، فإنه يلزم من وجوده الوجود، وخرج بالثالث مقارنة الشرط للسبب فيلزم الوجود، كوجود الحول الذي هو شرط لوجوب الزكاة من النصاب الذي هو سبب للوجوب، ومقارنة الشرط للمانع كالدين على القول بأنه مانع من وجوب الزكاة، فيلزم العدم فلزوم الوجود والعدم في ذلك لوجود السبب والمانع لا لذات الشرط، وينقسم الشرط إلى عقلي، كالحياة شرط للعلم، وذلك مما يحكم به العقل، وإلى شرعي كالطهارة شرط للصلاة، حكم بذلك الشرع، وإلى عادي، كنصب السلم لصعود السطح، فإن العادة جرت بذلك، وإلى لغوي، وهو الشرط المخصص الذي نحن بصدده الآن كما في قولك: أكرم بني تميم إن جاؤوا، يعني: الجائين منهم خاصة، فينعدم الإكرام المأمور به بانعدام المجيء ويوجد لوجوده إذا امتثل الأمر. وحكم الشرط كحكم الاستثناء في الاتصال وعدمه، ففي الشرط الخلاف المتقدم في الاستثناء. وقال بعضهم: يجب اتصال الشرط اتفاقا حتى قالوا: لا نعلم في ذلك نزاعا)، والشرط أولى من الاستثناء بأن يعود إلى الكل من الجمل المتقدمة عليه، وذلك كقولك: أكرم بني تميم وأحسن إلى ربيعة وأخلع على مضر إن جاؤوك، وبعضهم قال: يعود إلى الكل اتفاقا (2)، وذلك أن الشرط له صدر الكلام، فهو متقدم تقديرا وإن تأخر لفظا بخلاف الاسثناء، ويجوز في الشرط إخراج الأكثرية باتفاق ممن خالف في الاستثناء، نحو: أكرم بني تميم إن كانوا علماء، ويكون جهالهم أكثر،
بخلاف الاستثناء ففي إخراج الأكثرية خلاف كما تقدم، والله تعالى أعلم. (1) ممن حكى الاتفاق الفخر الرازي (المحصول) ج 3 ص 62، وابن السبكي (الإبهاج) ج 2 ص 160، والزركشي (البحر المحيط) ج 4 ص 446. (2) قال الفخر الرازي: اتفق الإمامان أبو حنيفة والشافعي على رجوعه إلى الكل المحصول) ج 3 ص 62، وقال ابن النجار: وإن الشرط إذا تعقب جملا متعاطفة عاد إلى الكل عند الأربعة وغيرهما. (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 345، وقد حكى الفخر الرازي (المحصول) ج 3 ص 62، وتبعه القرافي شرح تنقيح الفصول) ص 264، عن
بعض الأدباء أنه يعود إلى ما يليه، ثم توقف الفخر في المسألة وانظر: الآمدي (الإحكام) ج 2 ص 335.
304