Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٤***
فصول الأصول
***
(4)
ومذهبنا جواز تخصيص القياس للكتاب والسنة مطلقا، والحجة لنا على ذلك وقوعه من الصحابة - رضوان الله عليهم -، فإنهم اختلفوا في، فإنهم اختلفوا في ميراث الجدمع الأخوة على مذاهب كما علمت من الفروع، وما ذلك إلا لاستنادهم علي القياس في تخصيص عموم قوله تعالى: {يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُوا هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ)، إلى آخر الآية، فقال علي (2) وابن مسعود (3): إن الجد مع الأخت عصبة لعموم قوله تعالى: {فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ، فحكم بأن لها النصف من مال كل أخ مات ولا ولد له، وقال زيد بن ثابت (5): بل الجد يقاسم الأخوات إلى الثلث، فإن نقصت المقاسمة عن الثلث رد إليه قياسا لحاله مع الأخت على حاله مع الأخوة، فهذا القياس مخصص لعموم قوله تعالى: إن أمرؤ هلك الآية (6). ومذهب أبي بكر - ه - في جد وأخ لأب، المال كله للجد قياسا على الأب، وهذا القياس - أيضا - مخصص لعموم الآية، وكذلك قد خص من قوله تعالى: الزانية والزاني فأجلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ ل (7) حكم الأمة، فعليها نصف ذلك بقوله تعالى: {فَإِذَا أَحْصِنَ فَإِنْ أَتَين بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَتِ مِن الْعَذَابِ (8)، والعبد بالقياس على الأمة في النصف – أيضا –، والله أعلم.
(1) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) آية رقم 176.
(7)
(-
(2) هو علي بن أبي طالب عبد مناف بن عبد المطلب القرشي، ولد سنة 23 ق هـ، ابن عم النبي - - كنيته أبو الحسن، أول الناس إسلاما، شهد بدرا وغيرها، بويع بالخلافة بعد مقتل عثمان، توفي سنة 40 هـ، ابن الأثير (أسد الغابة) ج 4 ص 91، ابن حجر (الإصابة) ج 4 ص 464، الزركلي (الأعلام) ج 4 ص 295. (3) هو عبد الله بن مسعود بن غافل الهذلي، أبو عبدالرحمن، كان من السابقين إلى الإسلام، أول من جهر بالقرآن بمكة، وكان يخدم رسول الله - - وشهد بدرا وأحدا وسائر المشاهد مع رسول الله - -، توفي سنة 32 هـ بالمدينة، ابن الأثير (أسد الغابة) ج 3 ص 384، ابن حجر (الإصابة) ج 4 ص 198، الزركلي (الأعلام) ج 4 ص 137.
(4) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) آية رقم 176. (5) هو زيد بن ثابت بن الضحاك الأنصاري، ولد سنة 11 ق. هـ بالمدينة، كنيته أبو خارجة، من كبار الصحابة، ومن كتاب الوحي، هاجر مع النبي - - وهو ابن إحدى عشرة سنة، وكان من فقهاء الصحابة، توفي سنة 45 هـ، وقيل غير ذلك، ابن الأثير (أسد الغابة) ج 2 ص 278، ابن حجر (الإصابة) ج 2 ص 592، الزركلي (الأعلام) ج 3 ص 57. (6) الفرضي إبراهيم بن عبد الله العذب الفائض شرح عمدة الفرائض) ج 1 ص 100، أطفيش، محمد بن يوسف (شرح كتاب النيل) ج 15 ص 432، محمد محي الدين أحكام المواريث) ص 114.
(7) القرآن الكريم سورة النور (مدنية) آية رقم 2. (8) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) آية رقم 25.
314