Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣١٧317
***
فصول الأصول
***
الفصل الرابع والستون
هل يكون التعاطف ورجوع الضمير تخصيصا أم لا؟
إذا عطف عام على خاص أو خاص على عام فقال بعض الأصوليين: إن هذا العطف يكون تخصيصا لذلك العام، ويقصر الحكم العام على ذلك الخاص لوجوب الاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم، مثاله حديث أبي داود: لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده (1)، يعني بكافر حربي للإجماع على قتله بغير الحربي.
فقالت الحنفية: يقدر الحربي في المعطوف عليه (2) لوجوب الاشتراك في صفة الحكم - أيضا - فلا ينافي ما قال به من قتل المسلم بالذمي، وكذلك أن يقال: لا يقتل الذمي بكافر ولا المسلم بكافر فالمراد بالكافر، الأول الحربي وقالت الحنفية: والمراد بالكافر الثاني الحربي - أيضا - لوجوب الاشتراك بين المعطوفين، والأكثر
على أن العطف لا يكون تخصيصا للعموم (3).
واختلفوا في رجوع الضمير إلى البعض من العام هل يخصصه أم لا؟ قال بعضهم: إنه يخصصه (4)، أي: يقصره على ذلك البعض حذرا من مخالفة الضمير لمرجعه، وأجيب بأنه لا محذور في المخالفة لأجل القرينة مثال ذلك
(1) الحديث أخرجه البخاري (صحيح البخاري بشرح (الفتح كتاب الجهاد والسير، باب فكاك الأسير حديث 3047، وأخرجه ابن ماجة (سنن ابن ماجة) المعجم، الديات، باب لا يقتل مسلم بكافر
حديث 2660، ج 3 ص 283، وأبو داود (سنن أبي داود كتاب الديات، باب يقاد من القاتل، حديث 4530، ج 4 ص 181، والترمذي (سنن الترمذي) كتاب الديات، باب ماجاء لا يقتل مسلم بكافر حديث 1416، ج 4 ص 25، واللفظ للبخاري.
(2) وصححه ابن الحاجب مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 120، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 1 ص 261، الأنصاري (فواتح الرحموت) ج 1 ص 298.
،
"
(3) الرازي (المحصول) ج 3 ص 136، القرافي (شرح تنقيح الفصول) ص 222، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 32، الزركشي (البحر المحيط) ج 4 ص 307، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 262، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 160.
(4) حكي عن أكثر الحنفية، الكمال التحرير بشرح التيسير) ج 1 ص 320، ابن عبدالشكور (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 1 ص 356، كما حكاه الزركشي (البحر المحيط) ج 4 ص 316، وابن عبدالشكور والكمال بن الهمام عن أبي الحسين البصري، لكنه صرح في المعتمد بالوقف، أبو الحسين (المعتمد) ج 1
ص 283 - 284.
،