Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٢***
فصول الأصول
***
وذلك الخلاف حيث لا قرينة، فإن وجدت قرينة فاعتبار العموم في اللفظ أولى مثاله مع القرينة قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا (2)، فإن سبب نزولها على ما قالوا أن رجلا سرق رداء صفوان (3) فذكر السارق – هنا – قرينة على أن لفظ السارق ليس مقصورا على ذلك الرجل، ونحو هذا، وهذه المسألة هي معنى قول الفقهاء: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، ومختار شيخنا السالمي هنا - التفصيل (4) كما في جواب السؤال، وهو إن كان لفظ العموم مستقلا بنفسه عن السبب فهو على عمومه، ولا عبرة بخصوص السبب، وإن كان غير مستقل عنه فإنه يكون تابعا لسببه عموما وخصوصا، والله أعلم.
واختلفوا في الواقعة التي كانت سببا لورود العام عليها هل هي قطعية الدخول في ذلك العام أم دخولهم يكون ظنيا كغيرها من أفراد العام؟ هب أكثر العلماء إلى أنها قطعية الدخول فيه لوروده فيها فلا يصح تخصيصها منه بالاجتهاد لأن دلالة الاجتهاد ظنية والقطعي لا يخصص بظني (5) وقال بعضهم: هي ظنية كغيرها من أفراد العام فيجوز إخراجها منه بالاجتهاد قلت وليس المراد بالاجتهاد - هنا - خصوص الاجتهاد المصطلح لعلماء الأصول بل المراد ما يشمل جميع أحوال التخصيص، لأن التخصيص لا يكون إلا بالاجتهاد لتوقفه على النظر في الأدلة وما
تقتضيه القواعد الأصولية، فليتأمل.
(1) نقل کلام ابن برهان الإسنوي نهاية السول) ج 2 ص 479. (2) القرآن الكريم سورة المائدة (مدنية) آية رقم 38
(3) صفوان بن أمية بن عمرو السلمي حليف بني أسد، من الصحابة، قتل باليمامة، ابن الأثير (أسد الغابة) ج 3 ص 25، ابن حجر (الإصابة) ج 3 ص 377، أما سبب نزول الآية، فقد ذكر الفخر الرازي (التفسير الكبير) ج 11 ص 26، وأبو الحسن الواحدي اسباب النزول) ص 183 - 197، وأبو حيان (البحر المحيط) ج 4 ص 55، ص 245، أنها نزلت في طعمة بن أبيرق، سرق درعا في جراب فيه دقيق لقتادة النعمان، وخبأها عند يهودي، فحلف طعمة ما لي بها علم، فاتبعوا آثر الدقيق إلى دار اليهودي، فقال اليهودي: دفعها إلى طعمة، ولكن وقعت قصة اخرى لصفوان أنه قال: كنت نائما في المسجد على خميصة لي فسرقت، فأخذنا السارق فرفعناه إلى رسول الله - ع - فأمر بقطعه فقلت: يا رسول الله أفي خميصة ثمن ثلاثين درهما، أنا أهبها له، أو أبيعها له، قال: فهلا كان قبل أن تأتيني به. الشوكاني (نيل
بن
الاوطار) ج 7 ص 303.
(4) السالمي (طلعة الشمس) ج 1 ص 114 - 115. (د) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 39، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 187، السالمي (طلعة الشمس) ج 2 ص 116.