Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٢٣323
***
فصول الأصول
***
ومن
القائلين بظنية صورة السبب الشيخ الإمام والد تاج الدين السبكي (1)، وعليه الحنفية (2) حيث قال أبو حنيفة: إن ولد الأمة المستفرشة لا يلحق سيدها ما لم يقر به نظرا إلى أن الأصل في لحاق الولد الإقرار به، أخرجه من عموم حديث: الولد للفراش (3)، وهو ورد في ابن أمة زمعة حين اختصم فيه عبد بن زمعة (4). وسعد بن أبي وقاص (5) فقال رسول الله - -: هو لك يا عبد بن زمعة، وفي رواية هو أخوك يا عبد، قالوا: إن قوله - -: الولد للفراش المراد به ولد الحرة لأنها هي التي يتخذ لها الفراش غالبا، وأنه وإن كان قد ورد في الأمة فهو وارد لبيان حكم ذلك الولد وبيان حكمه إما بالثبوت أو بالإنتفاء، فإذا ثبت أن الفراش هو زوجة، وقال الولد للفراش كان فيه حصر أن الولد للحرة، وذلك يقتضي أنه لا يكون للأمة فكان قيد بيان للحكمين جميعا نفي النسب عن السبب وإثباته لغيره، ولا يليق دعوى القطع والمقطوع به لأنه لابد من بيان حكم السبب. أما كونه يقطع بدخوله في ذلك أو بخروجه عنه فلا يدل على واحد منهما. انتهى، وحاصل ما أرادوه أنه لا يمكن دعوى كون تلك الصورة قطعية الدخول في العام الوارد على سببها إلا إذا دلت على ذلك قرائن حالية أو مقالية وإلا فهي كغيرها من أفراد العام، والله أعلم.
(1) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 40. (2) لا يمكن نسبة هذا القول إلى كل الحنفية بمجرد قول أبي حنيفة، فإن ظاهر كلام الكمال وأمير باد شاه الكمال التحرير بشرح التيسير) ج 1 ص 265، وابن عبدالشكور وعبد العلي الأنصاري (مسلم الثبوت بشرح الفواتح ج 1 ص 290، قطعية دخول الواقعة.
(3) نص الحديث في صحيح مسلم: اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام، فقال سعد: هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة ابن أبي وقاص عهد إلي أنه ابنه، انظر إلى شبهه، وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله ولد على فراش أبي من وليدته، فنظر رسول الله - ه - إلى شبهه، فرأى شبها بينا بعتبة فقال: هو لك يا عبد، الولد للفراش، وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة. قالت - أي عائشة - رها: فلم ير سودة قط (صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الرضاع، باب الولد للفراش، حديث رقم 1457، ج 10، ص 29، والبخاري (صحيح البخاري بشرح الفتح كتاب الخصومات باب دعوى الوصي للميت، حديث 2421، جه ص 90، وأبو داود (سنن أبي داود) كتاب الطلاق، باب الولد للفراش، حديث 2273، ج 1 ص 524، وابن ماجة (سنن ابن ماجة) المعجم، النكاح، باب الولد للفراش ولعاهر الحجر، حديث 2004 ج 2 ص 493.
(4) عبد بن زمعة بن قيس، كان عبدا شريفا، وهو أخو عبدالرحمن بن زمعة ابن وليدة زمعة الذي تخاصم فيه عبد بن زمعة مع سعد بن أبي وقاص. ابن الأثير (أسد الغابة) ج 3 ص 515، ابن حجر (الإصابة) ج 4 ص 286. (5) سعد ابن أبي وقاص مالك بن وهيب القرشي، ولد سنة 22 ق. هـ، أسلم وسنة سبع عشرة سنة، شهد بدرا واحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - أول من رمى بسهم في سبيل الله، اعتزل الفتنة ولم يقاتل مع علي ولا معاوية، توفي سنة 55 هـ. ابن الأثير (أسد الغابة) ج 2 ص 366، ابن حجر (الإصابة) ج 3 ص 61، الزركلي (الأعلام) ج 3 ص 61، (الزركلي) ج 3 ص 87.