Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣١***
فصول الأصول
***
الفصل الثامن والستون
في حكمهما (1)
حكم المطلق والمقيد كالعام والخاص، فما جاز تخصيص العام به يجوز به تقييد المطلق وما لا يجوز هناك فلا يجوز هنا، عندهم تقييد الكتاب بالكتاب وبالسنة كما يجوز تخصيصه بهما، ويجوز تقييد السنة بالسنة وبالكتاب، ويجوز - أيضا - تقييد الكتاب والسنة بالقياس وبالمفهوم وبفعل النبي – صلى الله عليه وسلم - و تقريره بخلاف مذهب الراوي، فإذا عرفت ذلك فاعلم أن للمطلق (2) والمقيد أربع صور: فإنهما إما أن يتفقا حكما وسببا، أو يختلفا حكما وسببا، أو يتفقا حكما، ويختلفا سببا، أو يتفقا سببا ويختلفا حكما، ولهما في كل صورة من هذه الصور الأربع حكم خلافا ووفاقا، وها نحن نشرع في بيان ذلك على التفصيل فنقول: فإن كانا مختلفين حكما وسببا عمل بالمطلق في موضع إطلاقه وبالمقيد في موضع تققيده ولا يحمل أحدهما على الآخر اتفاقا للتعافي الحاصل بينهما، مثال ذلك فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} (3) في كفارة الظهارة (4)، وفي كفارة اليمين الله فَصِيامُ ثَلَثَةِ أَيَّام (ه)، فهنا اختلفا في السبب والحكم (6) كما
(1) أي المطلق والمقيد.
(2) في ب المطلق.
(3) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) آية رقم 92.
(القاموس
(4) الظهار: تشبيه المسلم المكلف من تحل له أو جزءها بظهر محرم أو جزء آخر وإن بصهر أو رضاع. عبدالعزيز الثميني (النيل وشفاء العليل بشرح القطب، ج 7 ص 92، سعدي أبو حبيب الفقهي) ص 239.
(د) القرآن الكريم سورة المائدة (مدنية) آية رقم 89 (6) أتى المصنف بهذين للتمثيل على الاختلاف في الحكم والسبب، وقد مثل بهما كل من الطوفي (شرح مختصر الروضة) ج 2 ص 644. والسالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 78، وقد يعترض بأن الحكم واحد في المثالين وهو الصيام، فكيف مثل هؤلاء بهذين المثالين فى هذا الموضع؟ وقد أجاب الإمام السالمي عن هذا الاعتراض بقوله: ونحن إنما قلنا باختلاف حكمهما لاختلاف نوعي الصيام، فالصيام في آية اليمين محدود
بالثلاثة الأيام، وفي آية الظهار محدود بالشهرين، وباختلاف نوعيه اختلف حكمه تشديدا وتخفيفا. السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 78، فالاختلاف جاء من حيث الفترة لكليهما، هذا وقد مثل آخرون لهذا الموضع بأمثلة أخرى فابن السمعاني مثل بما ورد من تقييد الصيام بالتتابع في كفارة القتل في قوله تعالى فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين النساء (92) وإطلاق الإطعام في الظهار في قوله تعالى: فمن لم يجد فإطعام ستين مسكينا (المجادلة (4) ابن السمعاني قواطع الأدلة ص 373، والفخر الرازي، مثل بقوله تعالى وآتو الزكاة (البقرة (43) وأعتقوا رقبة مؤمنة الرازي (المحصول) ج 3 ص 141.