كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣٣

333

***

فصول الأصول

***

وقال (1) شيخنا السالمي: إنه لا يخفى أن الشارع لا يذكر شيئا عبثا وإنما ذكر القيد لأنه مراد له فلا يصح إلغاؤه، فلو ألغي لما كان في ذكره فائدة (2). انتهى،

والله أعلم.

الصورة الثالثة: أن يختلفا سببا ويتفقا حكما أو العكس، وهاتان الصورتان هما محل النزاع، فمثال اختلاف السبب واتفاق الحكم فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا (3) في كفارة الظهار، فها هنا الرقبة مطلقة، وقوله تعالى: فتحرير رقبة مؤمنة (4) في كفارة القتل، فهي مقيدة بالإيمان، والسبب مختلف، فإنه القتل – هنا – والظهار - هناك - مع اتفاق الحكم، وهو العتق، فبعض الأصوليين حمل مطلق الرقبة في الظهار على مقيدها في القتل فاشترط الإيمان فيهما معا، منهم الشافعي وبعض أصحابنا كابن بركة (5).

وقال بعضهم: لا يحمل - هنا - وهم بعض أصحابنا كابن محبوب) ومن تبعه، وكذلك أبو حنيفة (7) وكذلك إن اختلفنا حكما واتفقا في السبب الموجب فعلى

(1) في ب قال بدون حرف العطف.

(2) السالمي (طلعة الشمس) ج 1 ص 79 - 80. (3) القرآن الكريم سورة المجادلة (مدنية) آية رقم 3. (4) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) آية رقم 92.

(2) وقال به البيضاوي (المنهاج بشرح المعراج) ج 1 ص 400، وحكاه ابن السبكي عن جمهور الشافعية (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 51)، (الإبهاج) ج 2 ص 202، وعليه الإمام أحمد وأكثر أصحابه ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 401 - 402، وانظر: ابن بركة (كتاب الجامع) ج 2 ص 88، الجويني (البرهان) ج 1 ص 288، الرازي (المحصول) ج 3 ص 144 - 145، الآمدي (الإحكام) ج 2 ص 8، الإسنوي (نهاية السول) ج 2 ص 494، الزركشي (البحر المحيط) ج 5 ص 14، الزنجاني (تخريج الفروع على الأصول) ص 262.

(6) هو محمد بن محبوب بن الرحيل بن سيف بن هبيرة، يتصل نسبه بلؤي بن غالب القرشي، من أكابر علماء عمان في عصره، تولى رئاسة العلم في المذهب الإباضي في العقد الول من القرن الثالث الهجري، وله أجوبة فقهية متناثرة في بطون كتب المذهب الإباضي الفقهية كبيان الشرع وقاموس الشريعة. البطاشي، سيف بن حمود (إتحاف الأعيان) ج 1 ص 192، حجازي محمود فهمي (دليل أعلام عمان) ص 150. () وعليه أصحابه. ابن بركة (كتاب الجامع) ج 2 ص 88، السالمي (طلعة الشمس) ج 1 ص 80، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 1 ص 333، الأنصاري (فواتح الرحموت ج 1 ص 365، وحكاه القرافي عن أكثر المالكية (شرح تنقيح الفصول) ص 266.