كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣٦

***

فصول الأصول

***

فأما المتشابه فحكمه الوقوف عن القول فيه ورده إلى عالمه، هذا ما نختاره، وفيه من أن الصحيح الوقوف على اسم الجلالة في الآية الكريمة (1)، والراسخون مبتدأ، فينتفي علم غيره به، وعليه أكثر الأئمة (2) فيحب الكف عن الخوض في تحصيل معانيه، وإنما خوطبوا به تعبدا ليجتهدوا في تمييزه عن غيره ولما فيه من الإعجاز والبلاغة عن الإتيان بمثله أ. هـ.

وحكم النص القطع بمدلوله أنه هو المراد منه، فهو حجة قطعية يوجب قطع عذر من خالفه، وحكم الظاهر العمل به وصرف المراد إليه، ودلالته ظنية توجب العمل لا العلم عندنا (3)، وإن قام الدليل على أن المراد من ذلك اللفظ غير المعنى الظاهر المتبادر وجب صرفه إلى ما يقتضيه الدليل، وهذا هو المؤول، وهو ثلاثة أقسام: قريب وبعيد ومتعذر باطل، وحكم المجمل الوقوف عنه حتى يرد فيه البيان، فمثال النص لا إله إلا إله إلا الله وقُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ، فَأَقِيمُوا الصَّلوةَ وَعَاتُوا الزَّكَوةَ) ونحوها، ومثال الظاهر كلفظة الأسد، فإنه متبادر راجح في الحيوان المفترس، ومرجوح في (1) وهي قوله تعالى: وما يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا (آل عمران - مدنية - آية رقم 7). (2) قال به ابن عمر و ابن عباس وعائشة وعروة بن الزبير وعمر بن عبدالعزيز، وهو قول الكسائي والأخفش والفراء وأبي عبيد. القرطبي (الجامع لأحكام القرآن تفسير آل عمران آية رقم (7). واختاره الفخر

(4)

الرازي ومالك وأبو على الجبائي. الرازي (التفسير (الكبير) تفسير آل عمران آية رقم (7). وروى عن مجاهد و ابن عباس والربيع بن أنس ومحمد بن جعفر بن الزبير والقاسم بن محمد وأكثر المتكلمين الوصل، أي: وصل والراسخون على اسم الجلالة (المرجعين السابقيين وصرح الآلوسي بجواز الوجهين، وقد نقل – الآلوسي – عن بعض أئمة العلم قوله: إن أريد بالمتشابه ما لا سبيل إليه للمخلوق، فالحق الوقف على الله، وإن أريد ما لا يتضح بحيث يتناول المجمل ونحوه فالحق العطف ويجوز الوقف – أيضا – لأنه لا يعلم جميعه أو لا يعلمه بالكنه إلا الله تعالى. الألوسي (روح المعاني) تفسير آل عمران آية رقم (7)، وهذا الكلام يفيد أن منشأ الخلاف في الوقف والوصل في الآية إنما هو خلافهم في معنى المحكم والمتشابه. وانظر: القطب محمد بن يوسف (هيميان الزاد) تفسير نفس الآية.

(3) السالمي (طلعة الشمس) ج 1 ص 169، وكذا عند غير المذهب الإباضي، فقد صرح ابن السبكي بأن دلالة الظاهر ظنية، وقال المحلي وخرج النص لأن دلالته قطعية، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 52، وقال ابن النجار: الظاهر ما دل دلالة ظنية وضعا أو عرفا وكذا عند ابن الحاجب، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 459، ابن الحاجب مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 168، وينظر:

الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 58 - 59.

(4) (4) القرآن الكريم سورة الإخلاص (مكية) آية رقم 1. (2) (5) القرآن الكريم سورة المجادلة (مدنية) آية رقم 13.

336