Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٣٧337
***
فصول الأصول
***
الرجل الشجاع، فلا يصرف إليه إلا بقرينة، وكالغائط راجح في الخارج المستقذر، فإنه حقيقة عرفية فيه، مرجوح في المكان المطمئن، إذ صار مجازا لغويا بعد ما وضع له أولا، والتأويل: حمل اللفظ على المعنى المحتمل المرجوح، وهو ثلاثة أقسام كمامر آنفا، فإنه إن حمل على المرجوح لدليل صحيح فصحيح، وإن حمل عليه لما يظن أنه دليل صحيح في اعتقاد الحامل وهو ليس بدليل في الواقع فهو تأويل بعيد، وإن حمل عليه لا لدليل فهو متعذر فاسد، ثم إن التأويل الصحيح القريب، يترجح على الظاهر بأدنى دليل، وذلك نحو قوله تعالى: إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم (2)، يريد إذا عزمتم على القايم إليها؛ لأن حال القيام إليها لا يتأتى (3) فيه الوضوء، فالمراد قبله.
والتأويل البعيد لا يترجح على الظاهر إلا بدليل قوي، ومنه تأويل الحنفية قوله - - لغيلان بن سلمة الثقفي وقد أسلم على عشر نسوة فقال له: أمسك أربعا وفارق سائرهن)، فتأولوا قوله أمسك أن معناه ابتدئ بنكاح أربع، وذلك فيما إذا كان نكحهن معا لبطلان النكاح قياسا على المسلم، ويؤيد بعد هذا التأويل أن المخاطب به قرب عهد بالاسلام لم يسبق له بيان شروط النكاح مع حاجته إلى ذلك، ولم ينقل تجديد نكاح من هذا المخاطب ولا من غيره مع كثرة من أسلم على عدد مخالف لحكم الشرع مع توفر دواعي حملة الشريعة على نقله لو وقع، ومن التأويل البعيد – أيضا – تأويل الحنفية قوله - -: أيما امرأة أنكحت نفسها بغير أذن وليها فنكاحها باطل
(e)
(1) وعرفه الآمدي، بأنه حمل اللفظ على غير مدلوله الظاهر مع احتماله له (الاحكام) ج 3 ص 59، وابن السبكي حمل الظاهر على المحتمل المرجوح (جمع الجوامع بشرح الملحي) ج 2 ص 53، والسالمي، بأنه صرف اللفظ عن حقيقته إلى مجاره لقرينة اقتضت ذلك الصرف (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 169، وانظر: ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد ج 2 ص 168، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 460. (2) القرآن الكريم سورة المائدة (مدنية) آية رقم 6. (3) في أيتناول. (4) سبق تخريج هذا الحديث ص 200.
(2) الحديث أخرجه ابن ماجة (سنن ابن ماجة) المعجم، المعجم، النكاح، باب لا نكاح إلا بولي، حديث 1879، ج 2 ص 427، وأبو داود (سنن أبي داود كتاب النكاح، باب الولي، حديث 2083، ج 1 ص 478، والترمذي (سنن الترمذي) كتاب النكاح، باب ما جاء لا نكاح إلا بولي، حديث 1102، ج 3 ص 407، واللفظ له، وقال: حديث حسن (المرجع السابق).