كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

***

فصول الأصول

***

قاله ثلاثا، فأولوا المرأة (1) - هنا - بالصبية والأمة والمكاتبة، إذ حمله بعضهم أولا على الصبية لصحة تزويج الكبيرة نفسها عندهم قياسا على بيع سلعتها، فاعترض عليهم بأن الصغيرة لا تسمى امرأة (2) في لسان العرب، بل تسمى صبية فحملوه على الأمة، فاعترض عليهم من نفس الحديث بقوله: فأن مست فلها مهرها بما أصيب منها. فإن مهر الأمة ليس لها بل هو لسيدها، ثم حملوه على المكاتبة، ووجه بعد هذا التأويل على كل حال أن فيه قصرا للعام المؤكد عمومه بما على صورة نادرة مع ظهور قصد الشارع إلى عمومه بأن يمنع المرأة (3) مطلقا من استقلالها بالنكاح الذي لا يليق. محاسن العادات واستقلالها به.

وكذا تأويلهم حديث لا صيام لمن لم يبيت النية بالليل (4) على صيام القضاء والنذر لصحة غيرهما بنية من النهار عندهم، ووجه بعده أنه قصر للعام المنصوص على عمومه

على نادر، لندرة القضاء والنذر بالنسبة إلى الصوم المكلف به في أصل الشرع (ه). وأما التأويل المعتذر الفاسد فهو الذي لا مستند له من لغات العرب خارج عن الحقائق والتجاوزات، فهو يرد على قائله ويكذب ويفسق به، وذلك كتأويل الباطنية (6). وهم قوم من الشيعة جعلوا للقرآن باطنا صرفوه إليه

(1) في ب المراءة.

(2) في ب المراءة. (3) في ب المراءة.

(4) الحديث أخرجه مالك (مؤطأ الإمام مالك كتاب الصوم، باب النية في الصوم من الليل، حديث 371 ج 2 ص 216، وابن ماجة (سنن ابن ماجة) المعجم، الصيام، باب ما جاء في فرض الصوم من الليل، حديث 1700، ج 2 ص 325، وأبو داود (سنن أبي داود كتاب الطلاق، باب النية في الصوم، حديث 2454، ج 1 ص 565، والترمذي (سنن الترمذي) كتاب الصوم، باب ماجاء لا قيام لمن لم يعزم من الليل، حديث 730، ج 3 ص 108، حديث صحيح، الألباني (صحيح سنن الترمذي) ج 1 ص 222. (د) انظر تأويلات الحنفية الثلاثة في: ابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد ج 2 ص 169، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 53، الزركشي (البحر المحيط) ج 5 ص 46، ابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3 ص 462، أمير باد شاه (تيسير التحرير ج 1 ص 145 - 148، الأنصاري (فواتح الرحموت) ج 2 ص 25 - 31، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 170. (6) الباطنية، فرقة من فرق الشيعة يقولون بأن للقرآن باطنا وظاهرا، ومؤسس هذه الفرقة رجل يدعى ميمون القداح، الشهرستاني (الملل والنحل) ج 1 ص 201، د. الخطيب محمد أحمد (الحركات الباطنية في العالم الاسلامي عقائدها وحكم الإسلام فيها ص 19، شريف يحيى الأمين (معجم الفرق الإسلامية) ص 50.