Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٤٨***
فصول الأصول
***
الفصل الثالث والسبعون
في حكم البيان المتكرر
وإذا ورد بيان المجمل متكررا فإن متفقين في الدلالة فالأول هو البيان، أعني المتقدم منهما من قول وفعل هو بيان المجمل، والثاني تأكيد له وإن كان دونه في القوة).
وقيل: إن كان دونه فالثاني هو البيان (2) لأن الشيء لا يؤكد بما هو دونه، قلنا: هذا في التأكيد بغير المستقل، أما المستقل فلا بأس به، ألا ترى أن الجملة تؤكد بجملة دونها، وإن لم يتفق البيانان القول والفعل، كما إذا زاد الفعل على مقتضى القول فالبيان القول، ويكون فعله - ع - الذي زاد على مقتضى قوله ندبا أو واجبا في حقه دون أمته سواء تقدم القول على الفعل أو تأخر عنه جمعا بين الدليلين (3).
وقال أبو الحسين البصري: البيان هو المتقدم منهما (4)، كما في قسم اتفاقهما، يعني: إن كان المتقدم القول فحكم الفعل كما سبق أو تقدم الفعل فالقول ناسخ للزائد منه.
قلنا: عدم النسخ بما قلناه أولى، مثال المسألة كما لو طاف - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول آية الحج المشتملة على الطواف (5) طوافين وأمر بطواف واحد، فأمره بالطواف (1) وهو قول الفخر الرازي (المحصول) ج 3 ص 182، وابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 163، والبيضاوي المنهاج بشرح (الإبهاج ج 2 ص 213، وابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 68، والزركشي (البحر المحيط) ج 5 ص 101، وابن النجار (شرح الكوكب المنير) ج 3
ص 447، والسالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 193.
(2) قال به الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 32، وانظر المراجع السابقة. (3) قال به الفخر الرازي (المحصول) ج 3 ص 182، وابن الحاجب (مختصر المنتهى بشرح العضد) ج 2 ص 163، والبيضاوي المنهاج بشرح (الإبهاج) ج 2 ص 213، وابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 68 - 69، والسالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 913، وحكاه ابن السبكي (الإبهاج) ج 2 ص 213، والزركشي (البحر المحيط) ج 5 ص 102، عن الجمهور. (4) أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 312، الزركشي (البحر المحيط) ج 5 ص 102، السالمي (شرح طلعة الشمس) ج 1 ص 193. (2) وهي قوله تعالى: ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق – الحج (مدنية) آية رقم 29.
348