Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤***
فصول الأصول
***
-
أن يبحثوا عن وجود مخصص لها مع أن لها مخصصات موجودة، ولم ينكر عليهم أحد، فكون المخصص موجودا في نفس الأمر يكفي لانتفاء المحذور، ومما يؤيد ما قلناه من جواز عدم علم المكلف بالمخصص السمعي قصة فاطمة بنت رسول الله - فإنها جاءت تسال ميراثها من أبيها إلى أبي بكر الصديق وذلك لما علمته من عموم قوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوَلَدِكُمْ (1)، ولم تعلم أن لعموم الآية مخصصا موجودا وهو قوله - - نحن معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة (2)، هذا في المخصصات السمعية.
وأما المخصص العقلي فإن العلماء اتفقوا على جواز أن يسمع الله المكلف خطابا عاما من غير أن يعلمه أن في القعل ما يخصصه بل يوكل ذلك إلى نظره، فلا خلاف ذلك نعلمه (3)، فتحصل من ذلك أن التحقيق جواز عدم العلم بالمخصصات
مطلقا، وإنما الممنوع تأخير الشارع لبيانها في الجملة، والله أعلم.
(1) القرآن الكريم سورة النساء (مدنية) آية رقم 11.
(2) الحديث أخرجه البخاري (صحيح البخاري بشرح الفتح كتاب الفرائض، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نورث ما تركنا صدقة حديث 6727، ح 12 ص 7، ومسلم (صحيح مسلم بشرح النووي) كتاب الجهاد والسير، باب قول النبي - - لا نورث ما تركنا فهو صدقة، حديث 1758، ج 12 ص 320، وأبو داود (سنن أبي داود كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في صفايا رسول الله صلى الله عليه وسلم - من الأموال،
حديث 2963، ج 2 ص 28 - 29.
(3) المحلي (شرح) المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 73.
354