كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

353

***

فصول الأصول

***

خاصة قطعا (1)، قالا: لأن القرآن متعبد بتلاوته، ولم يؤخر - - تبليغه بخلاف غيره لما علم من أنه كان يسأل عن الحكم فيجيب (2) تارة بما عنده ويقف أخرى إلى أن وقت السؤال بخلاف القرآن فإنه لا يؤخر تبليغه عن وقت نزوله.

قلنا: إن ما أجاب به عند السؤال لا يلزم أن يكون حاصلا عنده قبل السؤال، بل يمكن أن يكون ذلك اجتهادا منه في القضية حال السؤال عنها، فلا فرق بين القرآن وغيره في هذه المسألة، وعلى القول بمنع (3) تأخير البيان عن وقت الاحتياج إليه وهو الصحيح كما تقدم.

فهل يجوز أن لا يعلم المكلف وجود البيان من مخصص وغيره ذاتا وصفة حالة تكليفه المبين - بفتح الباء - من عموم ومطلق ومجمل؟ أي: هل يجوز كونه غير عالم بوجود مخصص للعموم المكلف به أو بصفته أنه مخصص، وبوجود مقيد للمطلق أو بصفته أنه مقيد، وبوجود مبين للمجمل أو بصفته إنه مبين أم لا يجوز عدم علمه بذلك؟ وقيل: لا يجوز عدم العلم بالمخصص السمعي لما فيه من تأخير إعلامه بالبيان (4).

قلنا: إن المحذور تأخير البيان من الشارع وهو منتف - هنا - وعدم علم المكلف به إنما يعد تقصيرا منه لعدم بحثه عنه، ولأن النبي - - كان يبعث البعوث صلى الله والعمال إلى القرى فيعملون بالعمومات الشرعية، ويحكمون بها بين الأمة من غير

(1) الذي يظهر من كلام الآمدي جواز تأخير البيان عن وقت الخطاب مطلقا سواء كان البيان من القرآن أو السنة ولم أجد هذا القول - الذي نسبه إليه المؤلف - صرح به أو نبه عليه، ومما يدل على أنه لا يقول بهذا القول الذي حكاه عنه المصنف، أنه ذهب إلى جواز تأخير تبليغ النبي - - ما أوحي إليه من الأحكام والعبادات إلى وقت الحاجة، وكذا الإمام الرازي صرح في المحصول بجواز تأخير البيان عن وقت الخطاب، ولم يمنعه في القرآن بل مثل على ذلك بأمر بني إسرائيل بذبح بقرة، ثم لم يينها لهم حتى سألوا سؤالا بعد سؤال، الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 46 - 53، الرازي (المحصول)

ج 3 ص 188 - 193 - 210.

(2) في ب فيجب. (3) في ب يمنع. (4) قيل يجوز، ذهب إلى هذا أبو الحسين البصري، وأبو هاشم وحكى عن الفقهاء (المعتمد) ج 1 ص 331، والرازي (المصحول) ج 3 ص 221، والآمدي (الإحكام) ج 3 ص 54.

وقيل: لا يجوز: قال به أبو علي الجبائي وأبو الهذيل، أبو الحسين (المعتمد) ج 1 ص 331، الرازي (المحصول) ج 3 ص 221، الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 54.