Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٥٧357
***
فصول الأصول
***
الفصل السادس والسبعون
في نسخ الكتاب بعضه ببعض تلاوة وحكما
يجوز نسخ بعض القرآن تلاوة وحكما معا، أو تلاوة دون الحكم، أو حكما دون التلاوة، وقيل: لا يجوز في البعض نسخ التلاوة دون الحكم ولا العكس (1)، وهو نسخ الحكم دون التلاوة؛ لأن الحكم مدلول اللفظ فإذا قدر انتفاء أحدهما لزم انتفاء الآخر، قلنا: إنما يلزم إذا روعي وصف الدلالة، وما نحن فيه لم يراع فيه ذلك، فإن بقاء الحكم دون اللفظ ليس بوصف كونه مدلولا له، وإنما هو مدلول لما دل على بقائه. وانتفاء الحكم دون اللفظ ليس بوصف كونه مدلولا له، فإن دلالته عليه وضعية لا تزول، وإنما يرفع الناسخ العمل به، وقد وقع الأقسام الثلاثة كلها، فلا عبرة بنفي من نفاها، ولعلهم أرادوا عدم جواز ذلك عقلا لا شرعا، فإن وقوعه في الشرع أشهر من أن يذكر. أما (2) القسم الأول وهو منسوخ التلاوة والحكم معا، فمن ذلك حديث مسلم عن عائشة -) (3) كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات (4)، أي يحرمن (5): الرضيع، فهذا منسوخ التلاوة والحكم كما ترى، لكن عند الشافعي لم ينسخ حكم الخمس (6)، وعندنا أن نسخها هو الصحيح، وكذا عند مالك (7).
(1) عزاه إمام الحرمين إلى بعض المعتزلة (البرهان) ج 2 ص 855، أمير باد شاه (تيسير التحرير) ج 3 ص 204. ونسب البدر الشماخي إلى بعض آئمة عمان منع نسخ التلاوة دون الحكم، كما نسب إلى بعض أئمتها الوقف في المسألة، الشماخي (شرح مختصر العدل) ص 191 - 192. (2) أما في ب ساقطة.
(3) في ب قالت كان.
(4) أخرجه مسلم (صحيح مسلم بشرح النووي كتاب الرضاع، باب التحريم بخمس رضعات، حديث رقم 1452، ج 10 ص 282، وذكره ابن حجر في الفتح (فتح الباري شرح صحيح البخاري) ج 9 ص 50.
(د) في ب تحرمن. (6) النووي (شرح صحيح مسلم) ج 10 ص 282، الرملي نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج) ج 7 ص 279، ابن حجر (فتح الباري) ج 9 ص 50.
(1) القطب محمد بن يوسف (شرح كتاب النيل) ج 7 ص 8، ابن رشد محمد بن أحمد (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) ج 2 ص 56، ابن حجر (شرح كتاب النيل ج 7 ص 8، ابن رشد محمد بن أحمد (بداية المجتهد ونهاية المقتصد) ج 2 ص 56، ابن حجر (فتح الباري) ج 9 ص 50، النووي (شرح صحيح مسلم) ج 10 ص 282.