كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

363

***

فصول الأصول

***

الفصل الثامن والسبعون

في نسخ الكتاب والسنة بالقياس وعكسه

واختلفوا في نسخ الخصوص بالقياس على أقوال: أحدها أنه يجوز لاستناد القياس إلى نص (1).

قالوا: فكان الناسخ هو النص، ثانيها: أنه لا يجوز حذرا من تقديم القياس على النص الذي هو أصل له في الجملة (2)، ثالثها يجوز إن كان القياس جليا بخلاف الخفي فإنه دونه في القوة (3)، الرابع يجوز إن كان القياس في زمنه - ه - وكانت العلة منصوصة بخلاف المستنبطة وبخلاف ما وجد بعد زمن النبي - - لانتفاء النسخ حينئذ (4).

والصحيح عندنا عدم الجواز؛ لأن دلالة النص قطعية ودلالة القياس ظنية، والظني أضعف من القطعي، فلا ينسخ الأقوى بالأضعف، ولما اشتهر من عمل الصحابة – رضوان الله عليهم - من أنهم كانوا يجتهدون في البحث عن الأحاديث فإن وجدوا شيئا عملوا به ولو آحادا فإذا لم يجدوا اعتمدوا على القياس في القضايا الحكمية والعملية، فإذا تبين لهم خبر بعد لك عملوا به وتركوا قياسهم؛ لأن خبر الآحاد مقدم على القياس عند جمهور العلماء فكيف بغيره،، والله أعلم. وا

(1) قال به ابن السبكي وصححه المحلي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 80، وقال أبو الوليد الباجي: يجوز إن كانت علته منصوصة احكام الفصول) ص 429 - 430، وهو قول الآمدي (الاحكام) ج 3 ص 178، وانظر: الزركشي (البحر المحيط) ج 5 ص 290. (2) قال به الحنابلة، ابن النجار (شرح) الكوكب المنير) ج 3 ص 572، وذكر أبو الوليد الباجي اتفاق الفقهاء وأصحاب الأصول عليه (أحكام الفصول ص 429، وعزاه الزركشي (البحر المحيط) جه ص 289، والصنعاني (اجابة السائل) ص 379، إلى الجمهور وحكاه ابن المرتضى عن أكثر الأصوليين (منهاج الوصول) ص 455، وانظر: الكلوذاني (التمهيد) ج 2 ص 391. (3) قال به أبو القاسم الأنماطي الشافعي وابن سريج، الباجي (إحكام الفصول) ص 429، الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 78، الزركشي (البحر المحيط) ج 5 ص 290.

(4) الآمدي (الإحكام) ج 3 ص 176، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 80. وذهب الفخر الرازي إلى جواز كونه ناسخا للقياس بشرط أن يكون الناسخ أقوى، أما نسخه للكتاب أو السنة أو الإجماع فلا يصح، وحكى الإجماع على ذلك. أي على عدم صحته الرازي (المحصول) ج 3 ص 360، لكن الأقوال المتقدمة تعكر عليه حكاية الإجماع.