كتاب فصول الأصول خلفان بن جميل بن حرمل السيابي أبو يحيى

Alsaidia_304_Modified

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

***

فصول الأصول

***

نحو قام زيد، فإن مدلوله، وهو قيام زيد يحصل بغيره وهو محتمل لكونه واقعا في الخارج فيكون صدقا وغير واقع فيكون كذبا.

وقيل: بالواسطة بينهما كما هو مبسوط في كتب المعاني (1)، وليس هذا محل ذكره.

صلى الله

واعلم أنهم قالوا كل خبر روي عنه - - أوهم باطلا ولم يقبل التأويل فمكذوب عليه - ل - العصمته عن قول الباطل (2)، من ذلك ما روي أن الله خلق نفسه، فإنه يوهم الحدوث له تعالى، وقد دل العقل القاطع على أنه تعالى منزه عن الحدوث. وسبب الوضع للخبر (3) بأن يكذب على النبي - ع - نسيانا من الراوي لما رواه فيذكر غيره ظانا أنه المروي، أو افتراء عليه - ع - كوضع الزنادقة أحاديث تخالف المعقول تنفيرا للعقلاء عن شريعته المطهرة، أو غلطا من الراوي بأن يسبق لسانه إلى غير ما رواه أو يضع (4) مكانه ما يظن أنه يؤدي إلى معناه، ونحو هذه الوجوه، كما وضع بعضهم أحاديث للترغيب في الطاعة والترهيب عن المعصية (5)

قال ابن السبكي ومن المقطوع بكذبه على الصحيح خبر مدعي الرسالة بلا معجز أو بلا تصديق الصادق له؛ لأن الرسالة عن الله على خلاف العادة، والعادة تقضي بكذب من يدعي ما يخالفها بلا دليل، وقيل: لا يقطع بكذبه لإجازة العقل صدقه، أما مدعي النبوة، أي الإيحاء إليه فقط فلا يقطع بكذبه كما قاله (6) إمام الحرمين (7).

(1) السكاكي (مفتاح العلوم) ص 161، القزويني (الإيضاح) ج 1 ص 52، التفتازاني (شرح السعد) ج 1 ص 69، المراغي (علوم البلاغة) ص 43.

(2) الجويني (البرهان) ج 2 ص 379 - 380، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 116.

(3) في ب والخبر. (4) في ب وضع.

(5) الحافظ العراقي (فتح المغيث) ج 1 ص 299 - 318، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 117. (6) في ب قال.

(7) الجويني (البرهان) ج 1 ص 386 - 387، ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 117.

378