Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧377
***
فصول الأصول
***
سمي
الفصل الثالث والثمانون
في الكلام على الخبر والفرق بينه وبين الإنشاء
اعلم أن الكلام، إن أفاد بوضعه طلبا فهو طلب، فغن كان لطلب ذكر الماهية فهو استفهام نحو ما هذا؟ وإن كان لطلب تحصيل الماهية أو تحصيل الكف عنها فالأول أمر والثاني نهي، نحو: قم. في الأول، ولا تقعد في الثاني، ولو صدر ذلك من الأدون أو المساوي، وقيل: إن صدر من الأدون سمي سؤالا أو من المساوي التماسا، وإن لم يفد بوضعه طلبا فإما أن يكون غير محتمل للصدق والكذب مدلوله فهو تنبيه وإنشاء سواء لم يفد طلبا أصلا، نحو: أنت طالق، أو أفاد طلبا بلازمه كالتمني والترجي نحو ليت الشباب يعود، لعل الله يعفو عني، وقيل: لا طلب في الترجي، وإنما هو ارتقاب شيء لا وثوق بحصوله (1)، وقال ابن قاسم: اختلفوا في التمني فمنهم من قال: إنه لطلب المتمني - بفتح النون - ومنهم من قال: إنه لحالة نفسانية يلزمها الطلب. أهـ (2).
وإن كان محتملا للصدق والكذب فهو الخبر (3)، وقد يقطع بصدقه أو كذبه لأمور خارجية عنه، ووقف قوم عن تعريف الخبر كالعلم والوجود والعدم قالوا: لأن كلا من هذه الأربعة ضروري فلا حاجة إلى تعريف (4)، وقيل: وقفوا عن تعريفه لعسره (5)، وقيل: الإنشاء كلام يحصل مدلوله به كقولك: قم، وكقوله: أنت طالق، فإن مدلول هذا الكلام من إيقاع الطلاق وطلب القيام يحصل به لا بغيره، يعني بنفس اللفظ لا بخارج عنه، فعلى هذا يكون الإنشاء بهذا المعنى أعلم منه بالمعنى الأول، والخبر ما يحصل مدلوله في الخارج بغيره (6)، أي: ماله معنى خارج عنه من صدق أو كذب، (1) حكاه البناني عن التفتازاني. البناني (حاشية البناني على المحلي) ج 2 ص 106، وانظر: التفتازاني (شرح مختصر المعاني) ج 2 ص 250.
(2) ابن قاسم (الآيات البينات) ج 3 ص 255، وانظر: التفتازاني (شرح مختصر المعاني) ج 2 ص 250. (3) السكاكي (مفتاح العلوم) ص 164، القزويني (الإيضاح في علوم البلاغة) ج 1 ص 59، التفتازاني (شرح السعد) ج 1 ص 73، المراغى أحمد مصطفى (علوم البلاغة) ص 43. (4) منهم السكاكي (مفتاح العلوم) ص 164، وحكاه الآمدي عن بعض الشافعية، الآمدي (الإحكام) ج 2 ص 10. (2) حكاه الجلال المحلي (شرح) المحلي على جمع الجوامع) ج 2 ص 109. (6) ابن قاسم (الآيات البينات) ج 3 ص 257، محمد عبدالمنعم خفاجي (شرح وتعليق على الإيضاح في علوم البلاغة ج 1 ص 56، المراغي (علوم البلاغة) ص 43، ص 59.