Alsaidia_304_Modified
الجزء ١ · صفحة ٣٩٩399
***
فصول الأصول
***
وقبله أبو حنيفة وابن فورك وغيرهما (1)، قالوا: لأن حصول الشرط مظنون فيه، وقال إمام الحرمين يوقف فيه عن قبوله ورده إلى أن يظهر حاله بالبحث عنه (2)، ويجب الكف عن ما ثبت حله بالأصل إذا روى هو التحريم فيه إلى ظهور حاله، واعترض عليه بالإجماع على أن اليقين لا يرفع بالشك، فالحل الثابت بالأصل لا يرفع بالتحريم المشكوك فيه، كما لا يرفع استصحاب اليقين بالشك بجامع الثبوت. وأما المجهول باطنا وظاهرا بأن لا يعلم حاله ولا شخصه فمردود إجماعا لانتفاء تحقق العدالة وانتفاء ظنها.
وكذا مجهول العين (3) كما إذا قيل عن رجل مردود إجماعا، فإن وصفه الراوي عنه بالثقة وكان الراوي أحد أئمة الحديث كأن يقول: حدثني الثقة، فقيل: يقبل - هنا - لأن واصفه بالثقة لا يصفه بذلك إلا وهو عنده كذلك حيث كان من أئمة الحديث، وعلى هذا إمام الحرمين (4). وقال الصيرفي والخطيب البغدادي (5): لا يقبل (6) الجواز أن يكون فيه جارح لم يطلع عليه الواصف، وأجيب بأن ذلك بعيد جدا مع كون واصفه كأبي عبيدة وجابر بن زيد محتجين به على ثبوت حكم في دين الله تعالى، وكذا إن قال: حدثني من لا أتهمه فهو توثيق له، وقيل: ليس بتوثيق.
(1) وقال به سليم الرازي. ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 150، الزركشي (البحر المحيط) ج 6 ص 160، العراقي (التقييد والإيضاح) ص 140، السخاوي (فتح المغيث) ج 2 ص 51.
امير باد شاه (تيسير التحرير) ج 3 ص 48.
،
(2) الجويني (البرهان) ج 1 ص 397. (3) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 150. (4) الجويني (البرهان) ج 1 ص 410، وابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 150، الزركشي (البحر المحيط) ج 6 ص 162. (5) الخطيب، أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، أبو بكر، ولد في غزية بين الكوفة ومكة، سنة 392 هـ ونشأ ببغداد، ورحل إلى مكة) وسمع بالبصرة والكوفة:، من مؤلفاته: الكفاية في علم الرواية، وتقييد العلم، والفقيه والمتفقه، توفي سنة 463 هـ يبغداد، ابن السبكي (طبقات الشافعية) ج 4 ص 29، الزركلي (الأعلام) ج 1 ص 172، عمر رضا كحالة (معجم المؤلفين) ج 2 ص 3. (6) ابن السبكي (جمع الجوامع بشرح المحلي) ج 2 ص 151، البغدادي، الخطيب (الكفاية في علم الرواية)
ص 373 - 374.